فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 900

•المطلب الأول: الاستدراك الأصولي

على ترجمة المسألة الأصولية، وتطبيقاته

ومن أمثلة ذلك:

• المثال الأول:

استدرك الأستاذ أبو إسحاق التعبير بتأخير البيان إلى وقت الحاجة، ونقل ذلك عنه ابن السبكي فقال:"قال الأستاذ في كتابه: هذه العبارة مُزَيَّفة - يعني: تأخير البيان إلى وقت الحاجة - قال: وهي لائقة بمذهب المعتزلة دون مذهبنا؛ لأن عندهم المؤمنين بحاجة إلى التكليف نحو: العبادات؛ لينالوا بها الدرجات الرفيعة ويستحقوها على طريق المعاوضة. وعندنا: الباري تعالى يُنْزِلُ المؤمنين الجنة فضلًا، ويُدْخِلُ الكافرين النار عدلًا، فالعبارة الصحيحة على مذهبنا أن نقول: تأخير البيان عن وقت وجوب الفعل بالخطاب، وإلى وقت وجوب الفعل" [1] .

• المثال الثاني:

ترجم بعض علماء الأصول لمسألة (الأمر المطلق هل يقتضي الفور أم لا؟ ) بـ (الأمر المطلق هل يقتضي الفور أو التراخي؟ ) ، واستدرك عدد من علماء الأصول

(1) الإبهاج (5/ 1605) . وراعى ذلك ابن السبكي في جمع الجوامع فقال: (تأخير البيان عن وقت الفعل غير واقع وإن جاز) . وعلق المَحَلِّي على ذلك فقال: (وقوله:"الفعل"أحسن -كما قال- من قول غيره:"الحاجة") . واستدرك عليه البناني بقوله: (رُدَّ بأنه لا يلزم من التعبير بالحاجة القول بمذهب المعتزلة المذكور؛ فإنه لا يتوقف على الحاجة إلى التكليف؛ بل على حاجة المكلف إلى بيان ما كُلِّف به) . يُنظر: المحلى على جمع الجوامع مع حاشية البناني (2/ 61) . وقد ذكر الزركشي كلام الأستاذ وقال:"وهي مشاحة لفظية، وقد عُرف أن المَعْنِيَّ بالحاجة -كما قال إمام الحرمين-: توجيه الطلب". يُنظر: البحر المحيط (3/ 493) ؛ ويُنظر: البرهان (1/ 166) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت