وفي الاصطلاح المنطقي: جعل محمول القضية موضوعًا، وموضوعها محمولًا، مع بقاء الصدق والكَيْف والكَم. [1]
مثال ذلك: بعض الإنسان حيوان، عكسه: بعض الحيوان إنسان.
فالقضية الأولى موجبة جزئية صادقة، والثانية كذلك.
ويستثنى من هذا الضابط: الموجبة الكلية؛ فإن عكسها موجبة جزئية؛ كقولنا: كل إنسان حيوان، عكسه: بعض الحيوان إنسان. [2]
• المثال الأول:
ذكر الرازي في مسألة (إجماع المدينة) استدراكًا مقدرًا على دليل الإمام مالك فقال:"حجة مالك قوله - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ المَدِينَةَ لَتَنفِي خبَثَهَا كما يَنفي الكِيرُ خبَثَ الحَديدِ» [3] والخطأ خبث؛ فكان منفيًّا عنهم."
فإن قيل: وجد في الخبر ما يقتضي كونه مردودًا؛ لأن ظاهره أنَّ كلَّ من خرج عنها فإنه من الخبث الذي تنفيه المدينة، وذلك باطل؛ لأنه قد خرج منها الطيبون؛
(1) يُنظر: معيار العلم (ص: 83) ؛ تحرير القواعد المنطقية (ص: 125 - 126) ؛ إيضاح المبهم (ص: 11) .
(2) يُنظر: المراجع السابقة.
(3) الحديث في الصحيحين روي بعدة ألفاظ من حديث جابر بن عبدالله: صحيح البخاري، ك: الحج، ب: المدينة تنفي الخبث، (2/ 665/ح: 1784) ، ك: الأحكام ب: بيعة الأعراب، (6/ 2636/ح: 6783) ، ك: الأحكام، ب: من نكث بيعة ... ، (6/ 2638/ح: 6790) ، ك: الاعتصام بالكتاب والسنة، ب: ما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - وحض على اتفاق أهل العلم ... (6/ 2670/ح: 6891) ؛ صحيح مسلم، ك: الحج، ب: المدينة تنفي شرارها، (2/ 1006/ح: 1383) .
ومن حديث أبي هريرة: صحيح البخاري، ك: الحج، ب: فضل المدينة وأنها تنفي الناس، (2/ 662/ح: 1772) ؛ صحيح مسلم، ك: الحج، ب: المدينة تنفي شرارها، (2/ 1005 - 1006 ح: 1381 - 1382) .
ومن حديث زيد بن ثابت صحيح البخاري، ك: الحج، ب: المدينة تنفي الخبث، (2/ 666/ح: 1785) .