فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 900

كعلي وعبدالله - رضي الله عنهما -؛ بل ذكروا ثلاثمائةٍ ونَيِّفًا من الصحابة الذين انتقلوا إلى العراق وهم أمثل من الذين بقوا فيها؛ كأبي هريرة وأمثاله" [1] ."

ثم ذكر الرازي استدراكًا بصيغة جواب عن هذا الاستدراك المقدر فقال:"والجواب: قوله: (يقتضي أن كل من خرج من المدينة فهو خبث) ."

قلنا: لا نسلم؛ لأن الخبر يقتضي أن كل ما كان خبثًا؛ فإن المدينة تخرجه؛ وهذا لا يقتضي أن كل ما تخرجه المدينة فهو خبث" [2] ."

وقال القرافي في شرحه لاستدراك الرازي على الاستدراك المقدر:"قوله: (لا يقتضي الخبر أن كل ما خرج من المدينة فهو خبث) تقريره: أن الموجبة الكلية [3] لا يجب انعكاسها، فقولنا: (كل خبث خارج من المدينة) لا يقتضي: أن كل خارج خبث، كما إنه إذا صدق: كل إنسان حيوان، لا يلزم: كل حيوان إنسان؛ بل تنعكس جزئية [4] لا كلية [5] ."

فيصدق أن بعض الخارج خبث، كما يصدق بعض الحيوان إنسان، وهو صحيح نقول به" [6] ."

(1) المحصول (4/ 162 - 163) .

(2) يُنظر: المرجع السابق (4/ 164 - 165) .

(3) القضية الكلية: ما كان الموضوع فيها - المحكوم عليه- كليًا مسورًا بسور كلي - أي: مقترنًا بما يدل على أن الحكم فيها يشمل جميع أفراد الكلي؛ مثل: كل، جميع، عامة، أل الاستغراقية-. وهي قسمان: كلية موجبة؛ ككل إنسان حيوان، وكلية سالبة؛ لا شيء من الإنسان حجر. يُنظر: شرح الأخضري على السلم (ص: 30) ؛ شرح الملوي على السلم وحاشية الصبان (ص: 90 - 91) ؛ ضوابط المعرفة (ص: 69 - 73) .

(4) القضية الجزئية: ما كان الموضوع فيها - المحكوم عليه- كليًا مسورًا بسور جزئي - أي: مقترنًا بما يدل على أن الحكم فيها يشمل بعض أفراد الكلي؛ مثل: كبعض، قسم، فريق، منهم، فئة، طائفة-. وهي قسمان: جزئية موجبة؛ كبعض الحيوان إنسان، وجزئية سالبة؛ ليس بعض الحيوان إنسان. يُنظر: المرجع السابق.

(5) يُنظر: معيار العلم (ص: 84) ؛ مختصر ابن الحاجب (1/ 212) ؛ إيضاح المبهم (ص: 11) .

(6) يُنظر: نفائس الأصول (6/ 2711) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت