الثاني: معارضة في الفرع: أن يذكر المعترض في الفرع ما يقتضي نقيض حكم المستدل إما بنص أو إجماع ظاهر، أو بوجود وصفًا يمنع ثبوت الحكم فيه، أو يمنع سببية وصف المستدل [1] . [2]
مثال منع السببية في الفرع: أن يقول الحنبلي في المرتدة: بَدَّلَتْ دينها فَتُقتل؛ كالرجل. فيقول الحنفي: أُنثى فلا تُقتل بكفرها؛ كالكافرة الأصلية. فيُبين أن تبديل الدين ليس سببًا لقتل المرأة. [3]
وجه كونه قادحًا: أن فيه إقامة دليل مخالف لدليل الخصم، ولا يمكن العمل بالدليل مع وجود معارض له.
• المثال الأول:
قال الطوفي في مسألة (التعبد بخبر الواحد عقلًا) :"قوله: (وأجاب عن الأول) أي: هذا الخصم المانع لجواز التعبد بخبر الواحد أجاب عن الوجوه التي احتج بها المجوزون له؛ فأجاب عن الوجه الأول بأن قال: قولكم: (يجب العمل بخبر الواحد أخذًا بالاحتياط) معارض بأن الاحتياط في ترك العمل به لأن العمل به تصرف من المكلف في نفسه التي هي مملوكة لغيره - وهو خالقه - عز وجل - بالظن، وفي ذلك خطر؛"
(1) أي أن المعارضة في الفرع تكون بأمرين: أحدهما: ذكر دليل آكد من قياس المستدل من نص أو إجماع يدل على خلاف ما دل عليه قياسه. وهذا هو فساد الاعتبار، وقد مر في (ص: 559) من هذا البحث.
الثاني: أن يُبدي المعترض في فرع قياس المستدل وصفًا يمنع ثبوت الحكم فيه، أو يمنع كون وصفه سببًا لثبوت الحكم. ومنع الحكم في الفرع لوصف يُبديه المعترض هو حقيقة القلب - وسبق ذكره في (ص: 359) من البحث، - وأما منع السببية فهو راجع إلى قياس الشبه المتردد بين أصلين. يُنظر: شرح مختصر الروضة (3/ 539 - 541) .
(2) يُنظر: الإحكام للآمدي (4/ 112، 124) ؛ مختصر ابن الحاجب (2/ 1151، 1158) ؛ شرح مختصر الروضة (3/ 527، 539 - 540) .
(3) يُنظر: شرح مختصر الروضة (3/ 541) .