ووجه كونه قادحًا: أن في المطالبة إبطالًا للعلة، وإبطال العلة يلزم منه إبطال القياس.
• المثال الأول:
قال الرازي في مسألة: (حكم الاستثناء الواقع عقيب جمل عطف بعضها على بعض) :"الاستثناء المذكور عقيب جمل كثيرة هل يعود إليها بأسرها أم لا؟"
مذهب الإمام الشافعي - رضي الله عنه - وأصحابه عوده إلى الكل، ومذهب الإمام أبي حنيفة - رحمة الله عليه- وأصحابه: اختصاصه بالجملة الأخيرة ..." [1] ."
ثم ذكر من أدلة الشافعية:"وثانيها: أنَّ حرف العطف يُصيِّرُ الجملَ المعطوفَ بعضها على بعض في حكم الجملة الواحدة؛ لأنَّه لا فرقَ بين أن تقول: (رأيتُ بكر بن خالد وبكر ابن عمرو) ، وبين أن تقول: (رأيتُ البكرين) ، وإذا كان الاستثناءُ الواقعُ عقيب الجملة الواحدة راجعا إليها؛ فكذا ما صار بحكم العطف كالجملة الواحدة" [2] .
ثم ذكر استدراكًا لهذا الدليل بقادح المعارضة فقال:"والجواب عن الثاني: أنكم إن ادَّعيتُم أنَّهُ لا فرقَ بين الجملة الواحدة وبين الجمل المعطوف بعضُها على بعض؛ كان قياسُ أحدِهِما على الآخر قياسًا للشيء على نفسه، وإن سلَّمتُمُ الفرقَ طالبناكم بالجامع" [3] .
• المثال الثاني:
قال ابن السبكي في (حكم الأصل عند تقسيمه للقياس) :"حكم الأصل إما"
(1) يُنظر: المحصول (3/ 43) .
(2) يُنظر: المرجع السابق (3/ 46) .
(3) يُنظر: المرجع السابق (3/ 52) .