ثم ذكر استدراكًا لهذا الاستدلال فقال:"والجواب عن الأول: أن لأهل التفسير فيها أقوالًا مشهورة، والحق فيها: أنها أسماء السور [1] ."
وأما (رؤوس الشياطين) فقيل: إن العرب كانوا يستقبحون ذلك المتخيل، ويضربون به المثل في القبح.
وأما قوله: (عشرة كاملة) فذلك للتأكيد، وهو الجواب أيضًا عن سائر الآيات" [2] ."
• المثال الثالث:
قال البيضاوي في الاستدلال بوجوب العمل بخبر الواحد:"لنا وجوه: الأول: أنه تعالى أوجب الحذر بإنذار طائفة من الفرقة. والإنذار: الخبر المخوِّف. والفرقة: ثلاثة. والطائفة: واحد أو اثنان" [3] .
فاستدرك الإسنوي على هذا الاستدلال بقول آخر لعلماء التفسير حكاه الزَّمَخْشَرِي [4]
فقال:"وأما كون الإنذار بقول طائفة من الفرقة؛ فبناه المصنف [5] على أن المتفقهين هم: الطائفة النافرة؛ حتى يكون الضمير في قوله تعالى: {لِّيَتَفَقَّهُوا} {وَلِيُنذِرُوا} [التوبة: 122] راجعًا إليها [6] ، وهو قول لبعض المفسرين [7] ."
(1) تفسير الثعلبي (6/ 205) ؛ تفسير البغوي (3/ 188) ؛ التفسير الكبير (2/ 8) .
(2) يُنظر: المرجع السابق (1/ 388) .
(3) منهاج الوصول - مطبوع مع نهاية السول - (2/ 685) .
(4) هو: أبو القاسم، محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي الزمخشري الحنفي المعتزلي، إمام في التفسير والحديث والنحو واللغة، يلقب (جار الله) ؛ لأنه جاور بمكة زمانًا، من مصنفاته:"أساس البلاغة"و"الكشاف"في التفسير، و"الفائق"في غريب الحديث، (ت: 538 هـ) ليلة عرفة.
تُنظر ترجمته في: الجواهر المضِيَّة (3/ 447) ؛ البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة (1/ 220) ؛ طبقات المفسرين للداوودي (2/ 314) .
(5) أي: البيضاوي.
(6) وهذا القول ذكره البيضاوي في تفسيره (3/ 179) .
(7) يُنظر: تفسير الطبري (11/ 66) ؛ التفسير الكبير (16/ 179) ؛ تفسير السمعاني (2/ 360) ؛ الكشاف (2/ 308) .