التعارض -كما بيناه آنفا-؛ فيرجع إلى الترجيح اللغوي، وهو موافق لما ذكرناه من أن النسخ حقيقة في الإزالة.
قال الجوهري: نسخت الشمس الظل وانتسخته: أزالته، ونسخت الريح آثار الديار: غيرتها، ونسخت الكتاب وانتسخته واستنسخته: كله بمعنى، ونسخ الآية بالآية: إزالة مثل حكمها؛ فالثانية ناسخة، والأولى منسوخة، والتناسخ في الميراث: أن يموت ورثة بعد ورثة وأصل الميراث قائم لم يقسم. هذا الذي ذكره في هذه المادة، وقد صرح فيه بلفظ الإزالة [1] .
قلت: وإن جعل النسخ حقيقة في القدر المشترك بين الرفع والإزالة والنقل وما يشبهه - وهو التغيير-؛ كان أولى. وقد صرح الجوهري بلفظ (التغيير) فيما ذكرناه" [2] ."
• المثال الثاني:
قال البيضاوي في مسألة (ضابط خبر التواتر وشروطه) :"... ثم إن أخبروا عن عَيان فذاك؛ وإلا فيشترط ذلك في كل الطبقات" [3] .
فشرح الإسنوي المراد ثم استدرك عليه بما ذكره الجوهري فقال:"يعني أن الجمع الذي يستحيل تواطؤهم على الكذب إن أخبروا عن عيان (أي: مشاهدة) فلا كلام، وإن نقلوا عن غيرهم؛ فيشترط حصول هذا العدد أيضًا في كل الطبقات، وهو معنى قولهم: (لابد من استواء الطرفين والواسطة) ."
وتعبير المصنف بالعيان غير وافٍ بالمراد؛ فإن العِيان بكسر العين هو: الرؤية، كما
(1) يُنظر: الصحاح (ص: 1037) مادة: (نسخ) .
(2) يُنظر: شرح مختصر الروضة (2/ 252 - 254) .
(3) منهاج الوصول (2/ 671) .