فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 900

لقياس الدلالة [1] " [2] ."

• المثال الثالث:

قال الزركشي في مسألة (تعليق الشارع حكمًا في واقعة على علة هل يفيد العموم؟ ) :"إذا علَّقَ الشارع حكمًا في واقعة على علة تقتضي التّعَدِّي إلى غير تلك الواقعة؛ مثل: حرَّمت السّكَّرَ لكونه حُلوًا، فإن قطع باستقلالها؛ فالجمهور على التَّعَدي قياسًا، وشَذَّ من قال فيه: يتعدَّى باللَّفْظ."

فإن لم يقطع؛ بل كان ظاهرًا فيه؛ كما في الْمُحْرِمِ الذي وَقَصَتهُ نَاقَتهُ، وقوله - عليه السلام: «لا تخَمِّرُوا رَأسَهُ، ولَا تقَرِّبُوهُ طيبًا؛ فإنه يبْعَثُ يوم الْقيَامَةِ ملَبِّيًا» [3] ؛ فإن الظاهر عدم الاختصاص بذلك الْمُحْرِمِ؛ فاختلفوا في أنَّهُ يَعمُّ أم لا؟

فقال أبو حَنيفَةَ: لا يَعمُّ؛ لأَنَّهُ يحتملُ تخصيص ذلك بهذه العلَّةِ؛ لأَنَّهُ وقَصَتْ بهِ نَاقَتهُ لا لمجَرَّدِ إحرامهِ، أو لأَنَّهُ علم من نيَّتِه إخلاصه وغيره لا يعلم منه ذلك، واختاره الْغَزَاليُّ [4] وحَكَاهُ عن الْقَاضي أبي بَكرٍ [5] ، والصَّحيحُ: أنَّهُ عامٌّ.

واختلف القائلون به هل عمَّ بالصِّيغةِ أو بالقياس على قولين مَحْكيَّيْنِ عن

(1) قياس الدلالة هو القسم الثاني للقياس باعتبار التصريح بعلة حكم الأصل أو عدم التصريح بها.

وهو: ما جمع فيه بين الأصل والفرع بلازم العلة، أو أثرها، أو حكمها. يُنظر: شرح مختصر الروضة (3/ 436) ؛ البحر المحيط (2/ 49) ؛ فواتح الرحموت (2/ 320) . ويُنظر: القاموس المبين في اصطلاحات الأصوليين (ص: 245) .

(2) يُنظر: روضة الناظر (2/ 259) .

(3) الحديث في الصحيحين: صحيح البخاري، ك: الجنائز، ب: الكفن في ثوبين، (1/ 425/ح: 1206) ، ك: الجنائز، ب: كيف يُكفَّن المحرم، (1/ 426/ح: 1209) ، ك: الحج، ب: سُنة المحرم إذا مات، (2/ 656/ح: 1753) ؛ صحيح مسلم، ك: الحج، ب: ما يُفعل بالمحرم إذا مات، (2/ 866 - 867/ح: 1206) .

(4) يُنظر: المستصفى (3/ 285 - 286) .

(5) يُنظر: مختصر التقريب والإرشاد (3/ 236 - 237) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت