واقتضى السبر جلب علة قاصرة، فنعلم عند بطلان طرد العلة تعديها وانتفاء سائر الأدلة في غير الصورة المطلوب تعليلها أن الحكم ينتفي بغير الصورة المعللة، فتدبر ذلك" [1] ."
• المثال الثالث:
قال ابن السبكي في (ترجيح الأقيسة بحسب الدليل الدال على علية الوصف للحكم) :"الترجيح بحسب الدليل الدال على علية الوصف للحكم على أقسام: ... الرابع: يرجَّحُ القياس الذي تثبت عليَّةُ وصفه بالدوران على الثابت بالسبر [2] وما بعده؛ لاجتماع الاطراد والانعكاس في العلية المستفادة من الدوران دون غيره؛ بل قد قدمه [3] بعضهم على المناسبة محتجًا بأن المطردة المنعكسة أشبه بالعلل العقلية."
وهذا ضعيف؛ فإن سبيل العلل الشرعية سبيل الأمارات، والعقلية - عند القائل بها - موجبة؛ فلا يمكن اعتبار تلك بهذه.
قال القاضي أبو بكر في التلخيص [4] وباختصار إمام الحرمين في الكلام على البسيطة والمركبة: (مضاهاة العلل العقلية لا أصل له؛ فإن السمعية لا تضاهي العقلية أبدًا) . فتدبر ذلك" [5] ."
(1) يُنظر: التلخيص (3/ 286 - 287) .
(2) المراد بالسبر هنا: السبر المظنون، أما السبر المقطوع - وهو ما كانت مقدماته قطعية - فإن العمل به متعين، وليس من قبيل الترجيح. يُنظر: المحصول (4/ 457) .
(3) أي قدم بعضهم القياس الثابت علته بالدوران على القياس الثابت علته بالمناسبة.
(5) يُنظر: الإبهاج (7/ 2848) .