بأولى من وجه يقابله ولم يدل على ذلك الوجه دليل يرشدنا إليه، فتوقفنا على قضية الدليل، وليس هذا من التعارض الحقيقي فاعلمه؛ ولكنه يجوز تقدير التعارض فيه، ويجوز تقدير حملها على وجه يستعملان فيه؛ غير أنا لم نجد معتصمًا في ذلك توقفنا على تتبع الأدلة، فهذا إذا توقف منا وليس يقطع على التعارض الحقيقي؛ وإنما التعارض الحقيقي الذي يقطع به في لفظين نصين في حكمين متنافيين على وجه يستحيل الجمع بينهما" [1] ."
• المثال الثاني:
قال الإسنوي في مسألة (الأمر المطلق هل يقتضي التكرار أو المرة؟ ) :"الصحيح عند الإمام فخر الدين [2] والآمدي [3] وابن الحاجب [4] وغيرهم: أن الأمر المطلق لا يدل على تكرار ولا على مرة؛ بل على مجرد إيقاع الماهية، وإيقاعها وإن كان لا يمكن في أقل من مرة إلا أن اللفظ لا يدل على التقييد بها حتى يكون مانعًا من الزيادة؛ بل ساكتًا عنه .... واختار إمام الحرمين [5] التوقف، ونقل عنه ابن الحاجب [6] تبعًا للآمدي [7] اختيار الأول، وليس كذلك فاعلمه" [8] .
(1) يُنظر: التلخيص (2/ 251) .
(2) يُنظر: المحصول (2/ 98) .
(3) يُنظر: الإحكام للآمدي (2/ 191) .
(4) يُنظر: مختصر ابن الحاجب (1/ 658) .
(5) يُنظر: البرهان (1/ 229) .
(6) يُنظر: مختصر ابن الحاجب (1/ 658) .
(7) الذي في الإحكام للآمدي: أن إمام الحرمين يميل إلى الوقف، ونص ما في الإحكام:"منهم من توقف في الزيادة ولم يقض فيها بنفي ولا إثبات، وإليه ميل إمام الحرمين والواقفية". يُنظر: الإحكام للآمدي (2/ 191) . ولعل نسخة الإحكام التي كانت عند الإسنوي نسخة سقيمة؛ كما حدث للأصفهاني شارح المحصول عند نقله كلام الآمدي في هذه المسألة، وتعقبه ابن السبكي، وقد مرت سابقًا. يُنظر: (ص: 198) من هذا البحث.
(8) يُنظر: التمهيد للإسنوي (ص: 228 - 229) .