فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 900

النقطة الثانية: أدلة النصيحة:

قال - صلى الله عليه وسلم: «الدّينُ النّصِيحَةُ. قُلنَا: لِمنْ؟ قال: لِلّهِ، ولِكِتَابِهِ، ولِرَسُولِهِ، ولأئمة المُسْلِمِينَ، وعَامَّتِهِمْ» [1] .

فواجب النصح من أهم بواعث الاستدراك، فكان الأئمة يستدركون على بعضهم من باب التناصح [2] .

النقطة الثالثة: قاعدة تجويز الخطأ على المجتهدين [3] :

قال - صلى الله عليه وسلم: «إذا حكَمَ الحَاكِمُ فَاجتَهَدَ ثمَّ أصَابَ فلَهُ أَجرَانِ وإذا حكَمَ فَاجتَهَدَ ثمَّ أَخطَأَ فلَهُ أجْرٌ» [4] . فجوز الخطأ على الحاكم المجتهد فيقاس عليه كل مجتهد، والاستدراك من الطرق المعينة على معرفة الخطأ؛ لأن معرفة ذلك عند الله - عز وجل - متعذر بعد انقطاع الوحي، ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم: «وإذا حَاصَرتَ أَهلَ حصْنٍ فَأَرَادوكَ أنْ تنْزِلَهُمْ على حكْمِ اللهِ فلا تنْزِلْهُمْ على حكْمِ اللهِ وَلَكنْ أَنْزِلْهمْ على حكْمِكَ فَإنَّكَ لا تَدْري أَتصِيبُ حكْمَ اللهِ فيهِمْ أمْ لا» [5] . [6]

(1) يُنظر: صحيح البخاري، ك: الإيمان، ب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - الدين النصيحة ... ، (1/ 30) وذكره معلقًا؛ صحيح مسلم، ك: الإيمان، ب: بيان أن الدين نصيحة، (1/ 74/ح: 55) .

(2) وسيأتي - بإذن الله - استدراك الإمام مالك على الليث بقصد النصح له في (ص: 797) .

(3) تُنظر هذه القاعدة في: قواطع الأدلة (5/ 16) ؛ شرح تنقيح الفصول (ص: 439) ؛ شرح الكوكب المنير (4/ 490) ؛ كشف الأسرار للبخاري (4/ 32) .

(4) يُنظر: صحيح البخاري، ك: الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة، ب: أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، (6/ 2676/ح: 6919) ؛ صحيح مسلم، ك: الأقضية، ب: أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، (3/ 1342/ح: 1716) .

(5) يُنظر: صحيح مسلم، ك: الجهاد والسّيَرِ، ب: تَأميرِ الإمام الأمراء على البعوث ... ، (3/ 1357/ح: 1731) .

(6) يُنظر: نظرية النقد الفقهي (ص: 24 - 25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت