وقرن الله عز وجل شهادة أهل العلم مع شهادته سبحانه وشهادة الملائكة, فقال تعالى
{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم} (آل عمران:18) .
ثم أخص أهل الحديث, فإن كل من اعتقد مذهبا فإلى صاحب مقالته التي أحدثها ينسب، وإلى رأيه يستند، إلا أصحاب الحديث، فإن صاحب مقالتهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهم إليه ينتسبون، وإلى علمه يستندون، وبه يستدلون، وإليه يفزعون، وبرأيه يقتدون، وبذلك يفتخرون، وعلى أعداء سنته بقربهم منه يصولون، فمن يوازيهم في شرف الذكر، ويباهيهم في علو الاسم وساحة الفخر؟.
فهم ينتمون كتاب الله وإلى حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهم نقلته وحملته، فلا شك أنهم يستحقون هذا الاسم لوجود المعنيين فيهم لمشاهدتنا أن اقتباس الناس الكتاب والسنة منهم، واعتماد البرية في تصحيحهما عليهم، فالحمد لله الذي كمل لهذه الطائفة سهام الإسلام، وشرفهم بجوامع هذه الأقسام، وميزهم من جميع الأنام، حيث أعزهم الله بدينه، ورفعهم بكتابه، وأعلى ذكرهم بسنته، وهداهم إلى طريقته وطريقة رسوله، فهي الطائفة المنصورة، والفرقة الناجية، والعصبة الهادية، والجماعة العادلة المتمسكة بالسنة، التي لا تريد برسول الله - صلى الله عليه وسلم - بديلا، ولا عن قوله تبديلا، ولا عن سنته تحويلا، ولا يثنيهم عنها تقلب الأعصار والزمان، ولا يلويهم عن سمتها تغير الحدثان، ولا يصرفهم عن سمتها ابتداع من كاد الإسلام ليصد عن سبيل الله ويبغيها عوجا، ويصرف عن طرقها جدلا ولجاجا، ظنا منه كاذبا، وتمنيا باطلا أنه يطفئ نور الله، والله متم نوره ولو كره الكافرون.
ثم أخص الإمام الكبير المبجل أحمد بن محمد بن حنبل, إمام أهل السنة وقامع أهل البدعة ونجم في سماء أهل العلم, وشمس وسط أقمار أهل الفن, عاش بالسنة ولها ومعها وترك في الأمة كتابا عده العلماء ديوانا من دواوين العلم, ونورا للناس في ظلمات الجهل, ألا وهو"المسند"ولعظم مكانة هذا السفر الجليل, والديوان