أقول مستعينا بالله؛ أن مسند الإمام أحمد هو أكبر مسند وصل إلينا من المسانيد التي صنفت, وهو ديوان الإسلام الذي جمع قرابة الثلاثين ألف حديث بالتقدير القديم [1] , وأما بالترقيم الحديث: فقد اختلف العادون فيه, فطبعة الشيخ شعيب بلغ تعدادها (27647) حديثا, وطبعة دار قرطبة فبلغت (27688) حديثا, وطبعة المكنز بلغت (28295) حديثا, وهذا عدد ضخم جدا من الأحاديث المرفوعة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وليتضح ضخامة هذا العدد نورد مقارنة بسيطة بأعداد المسانيد الأخر:
مسند أحمد بن حنبل (27647) حديثا. ط. مؤسسة الرسالة
مسند البزار ... (9018) حديثا. ط. علي بن نايف الشحود
مسند أبي يعلى الموصلي (7555) حديثا. ط. حسين سليم أسد
مسند الطيالسي ... (2890) حديثا. ط. الشيخ التركي, دار هجر
مسند عبد بن حميد ... (1592) حديثا. ط. الشيخ مصطفى العدوي
مسند الشهاب ... (1499) حديثا. ط. مؤسسة الرسالة
مسند الحميدي ... (1337) حديثا. ط. حسين سليم أسد
قلت: فلو جمعت أعداد أحاديث هذه المسانيد, ما بلغ مجموعها أحاديث مسند أحمد, وهذا يوضح ضخامة هذا السفر الكبير, و الذي قال فيه الإمام أحمد نفسه: «عملت هذا الكتاب إماما، إذا اختلف الناس في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجعوا إليه.» [2] وقال أيضا لابنه عبد الله: «احتفظ بهذا"المسند"، فإنه سيكون للناس إماما» [3] , قال
(1) -قال الحافظ: أبو موسى المديني في"خصائص المسند": «فأما عدد المسند فلن أزل أسمع من أفواه الناس أنها أربعون ألفا, إلى أن قرأت على أبي منصور بن زريق ببغداد أخبرنا أبو بكر الخطيب قال:"وقال ابن المنادي: لم يكن في الدنيا أحد أروى عن أبيه منه، لأنه سمع المسند وهو ثلاثون ألفا".»
(2) -"خصائص المسند"لأبي موسى المديني (1/ 14) .
(3) -"سير أعلام النبلاء"للذهبي (11/ 327) ط. مؤسسة الرسالة.