هذه الرسالة لنيل درجة الماجستير, وعنوانها: الأحاديث المعلة في مسند الإمام أحمد, وموضوعها استخراج العلل - الخفية والظاهرة - من الأحاديث النبوية, بالاستعانة بالجهابذة من علماء هذه الصنعة, ثم بيان توصيف تلك العلل بما يناسبها من اصطلاح علماء الحديث.
وأقول: أن أمر استخراج العلل من الأحاديث, أصبح على موائد البحث العلمي الأكاديمي أكثر ندرة من الزئبق الأحمر. فكثير ممن يعنون بعلم الحديث قد شُغلوا عن علم العلل ببقية فروع علم الحديث, وأهملوا علم العلل -خاصة العلل الخفية- الذي هو من أدق العلوم وأغمضها وأشرفها -باعتراف الجميع-, وذلك لصعوبة البحث فيه, واعتماده على الحفظ الجم, وإدمان النظر, والفهم الثاقب, وطول الممارسة, فصرف الكثير من المتخصصين في علم الحديث عن هذا العلم إلا بقية قليلة منهم, فأردت أن أسهم ببحثي هذا في مشاركة هؤلاء القليل, في تنقية سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - من الدخيل عليها, والمكذوب عليه, ولنيل شرف تكثير سوادهم, وإحياء الهمم في الاهتمام بهذا العلم الدقيق.
ثم كان من توفيق الله تعالى لي أن وقع الاختيار على كتاب من كتب الحديث, والذي هو بمثابة الديوان العام للأحاديث النبوية؛ وهو مسند الإمام أحمد بن حنبل, ذلك الكتاب العظيم والسفر الجليل, فازدادت أهمية البحث خيرا على خير؛ أن جمع بين الاهتمام بعلم خفي دقيق, وسفر جليل عظيم. ولكن المسند كتاب كبير تزيد أحاديثه عن الخمسة والعشرين ألف حديث, وهذا ما لا يمكن استيعابه في عدة رسائل ماجستير, ولا دكتوراه حتى, لذا كان مجال البحث هو الأحاديث الواردة في مسند أبي بكر الصديق, ومسند عمر بن الخطاب رضي الله عنهما. وهذه الأحاديث قرابة