وأما شيوخه الذين روى عنهم, فإني عددتُهم فبلغوا مائتين وثلاثة وثمانين رجلا, وأما شيوخ ابنه عبد الله الذين روى عنهم في مسند أبيه, فعددتهم مائة وثلاثة وسبعون رجلا, وقد أثبت ذلك وذكرتهم في كتابي"المسند الأحمد", ولكن شيوخه الذين روى عنهم وسمع منهم فيزيدون على الأربعمائة, ذكره الحافظ ابن نقطة في كتاب مفرد» [1]
قد انتهى إلينا"المسند"برواية ابن الحصين عن ابن المذهب، عن القطيعي، عن عبد الله بن أحمد، عن الإمام أحمد.
أما عبد الله بن أحمد بن حنبل: فقد انفرد عبد الله بن أحمد ابن حنبل برواية"المسند"عن أبيه، مع أنه سمعه مع أخيه صالح وابن عم أبيه حنبل بن إسحاق، فصالح - وهو أكبر أولاد الإمام - كان كثيرا ما يتغيب عن السماع سعيا وراء عياله. ذكره أبو بكر الخلال فقال: «كان أبو عبد الله يقرأ عليه كثيرا وكان ربما غاب صالح فأقول له إن صالحا مشغول بعياله فاقرأ عليه فكان لا يفعل قال: فلما كثر ذلك عليه وعلم كثرة شغله وتخلفه عن السماع كان أبي يقرأ علي إذا غاب صالح ويدعه.» [2] ، ولعل حنبل بن إسحاق اهتم بفقه الإمام أحمد أكثر من اهتمامه بحديثه، ومن ثم انفرد عبد الله بسماع سائر المسند عن أبيه [3] ، بل إن بعض الأحاديث سمعها منه مرتين وثلاثة [4] ، وقد أدى لنا المسند كما سمعه وزاد عليه أحاديث عن عوالي شيوخه [5] وقد بلغ عددهم مئة وثلاثة وسبعين شيخا [6] .
(1) -"المصعد الأحمد في ختم مسند أحمد"لشمس الدين ابن الجزري.
(2) - ابن أبي يعلى في"طبقات الحنابلة" (1/ 182) ط. دار المعرفة - بيروت, ت: محمد حامد الفقي.
(3) -"سير أعلام النبلاء"للذهبي (11/ 181) ط. مؤسسة الرسالة.
(4) - الذهبي, المرجع السابق (13/ 520)
(5) - الذهبي, المرجع السابق (13/ 524)
(6) -"المصعد الأحمد في ختم مسند أحمد"لشمس الدين ابن الجزري.