فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 248

عبد الله بن عطاء بمكة، فرحلت إليه ولم أرد الحج إنما أردت الحديث، فلقيت عبد الله بن عطاء فسألته، فقال: سعد بن إبراهيم حدثني، فقال لي مالك بن أنس: سعد بن إبراهيم بالمدينة لم يحج العام، فدخلت المدينة فلقيت سعد ابن إبراهيم فسألته، فقال: الحديث من عندكم، زياد بن مخراق حدثني، فقلت: أي شيء هذا الحديث! بينا هو كوفي صار مكيًا صار مدنيًا صار بصريًا!! فدخلت البصرة، فلقيت زياد بن مخراق فسألته، فقال: ليس هذا من بابتك، قلت: بلى قال: لا تريده، قلت: أريده، قال: شهر بن حوشب حدثني عن أبي ريحانة عن عقبة بن عامر، قال: فلما ذَكر لي شهرًا قلت: دمّر على هذا الحديث! لو صحّ لي هذا الحديث كان أحبّ إلّي من أهلي ومن مالي ومن الدنيا كلها.» [1]

نشأته:-

جاء في صحيح مسلم: «أن أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: كُنْتُ جَالِسًا بِالْمَدِينَةِ فِي مَجْلِسِ الْأَنْصَارِ، فَأَتَانَا أَبُو مُوسَى فَزِعًا أَوْ مَذْعُورًا قُلْنَا: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَيَّ أَنْ آتِيَهُ، فَأَتَيْتُ بَابَهُ فَسَلَّمْتُ ثَلَاثًا فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ فَرَجَعْتُ فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَنَا؟ فَقُلْتُ: إِنِّي أَتَيْتُكَ، فَسَلَّمْتُ عَلَى بَابِكَ ثَلَاثًا، فَلَمْ يَرُدُّوا عَلَيَّ، فَرَجَعْتُ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، فَلْيَرْجِعْ» فَقَالَ عُمَرُ: أَقِمْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ، وَإِلَّا أَوْجَعْتُكَ. فَقَالَ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: لَا يَقُومُ مَعَهُ إِلَّا أَصْغَرُ الْقَوْمِ، قَالَ: أَبُو سَعِيدٍ: قُلْتُ أَنَا أَصْغَرُ الْقَوْمِ، قَالَ: فَاذْهَبْ بِهِ»

فعلق الحافظ الذهبي على هذا الحديث كما في"تذكرة الحفاظ" (1/ 6) فقال: فعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - هو الذي سن للمحدثين التثبت في النقل. أهـ

ولكن لما كان الوهم في طبقة الصحابة قليلا نادرا, والحفظ هو الغالب, لم تكثر الوقائع في التفتيش عن صحة الأخبار إلا قليلا, وذلك كما وقع من عائشة رضي الله عنها في استدراكها على الصحابة في مروياتهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

(1) - ابن عساكر"تاريخ دمشق" (19/ 216) , وابن عدي في"الكامل"ترجمة: شهر بن حوشب, والعلائي في"جامع التحصيل" (الباب الثالث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت