محمود بن إبراهيم ابن سميع؛ قال: سمعت أحمد بن صالح يقول: معرفة الحديث بمنزلة معرفة الذهب والشبه؛ فإن الجوهر إنما يعرفه أهله، وليس للبصير فيه حجة إذا قيل له: كيف قلت:"إن هذا بائن"؟ يعني: الجيد أو الرديء.» [1]
قال الخطيب البغدادي: «فمن الأحاديث ما تخفى علته، فلا يُوقف عليها إلا بعد النظر الشديد ومضي الزمن البعيد» ، ثم أسند عن علي بن المديني أنه قال: «ربما أدركت علة حديث بعد أربعين سنة!!» [2]
وقال عبد الرحمن بن مهدي: «لأن أعرف علة حديث هو عندي أحب إلي من أن أكتب عشرين حديثا ليس عندي» . [3]
وذكر ابن عساكر قصة حدثت لشعبة بن الحجاج في معرفة علة حديث فقال: «قال نصر بن حماد: كنا بباب شعبة نتذاكر الحديث فقلت: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر قال: كنا في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نتناوب رعاية الإبل، فرحت ذات يوم ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس وحوله أصحابه فسمعته يقول: (من توضأ فأحسن الوضوء ثم دخل المسجد فصلى ركعتين واستغفر الله غفر الله له) . قال: فما ملكت نفسي أن قلت: بخٍ بخٍ، قال: فجذبني رجل من خلفي فالتفت فإذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: يا ابن عامر الذي قال قبل أن تجيء أحسن، قلت: ما قال فداك أبي وأمي؟ قال: قال: من شهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فتحت له ثمانية أبواب من الجنة من أيها شاء دخل). قال: فسمعني شعبة فخرج إليّ فلطمني لطمة!! ثم دخل ثم خرج، فقال: ما له يبكي؟! فقال عبد الله بن إدريس: لقد أسأت إليه، فقال: أما تسمع ما يحدث عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر! وأنا قلت لأبي إسحاق: أسمع عبد الله بن عطاء من عقبة بن عامر؟ قال: لا. وغضب، وكان مسعر بن كدام حاضرًا فقال لي مسعر: أغضبت الشيخ، فقلت: ما له, ليصححن لي هذا الحديث أو لأسقطن حديثه! فقال مسعر:
(1) - الخطيب البغدادي"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (1776) ط. دار المعارف-الرياض.
(2) - الخطيب البغدادي, المرجع السابق (1778,1777) .
(3) - الخطيب البغدادي, المرجع السابق (1900) .