أبو موسى المديني: «وهذا الكتاب - أي"المسند"- أصل كبير ومرجع وثيق لأصحاب الحديث، انتقى من حديث كثير ومسموعات وافرة، فجعله إماما ومعتمدا، وعند التنازع ملجأ ومستندا» وروى أنه سئل الشيخ الإمام الحافظ أبو الحسين علي ابن الشيخ الإمامَ الحافظَ الفقيهَ محمدَ اليونيني - رحمهما الله تعالى - أنت تحفظ الكتب الستة؟. فقال: «أحفظهما وما أحفظهما» فقيل له: كيف هذا؟ فقال: «أنا أحفظ مسند أحمد, وما يفوت المسند من الكتب إلا قليل» [1]
قلت: سبحان الله الواحد الأحد, فالمسند على ضخامة ما اشتمل عليه من الأحاديث, فإنه قد عري عن أحاديث هي في الصحيحين, مثل: حديث عائشة رضي الله عنها, والمشهور بحديث أم زرع, وغيره من الأحاديث. [2]
قال الحافظ ابن كثير: «ثم إن الإمام أحمد قد فاته في كتابه هذا - مع أنه لا يوازيه مسند في كثرته وحسن سياقته - أحاديث كثيرة جدًا، بل قد قيل إنه لم يقع له جماعة من الصحابة الذين في الصحيحين قريبًا من مائتين.» [3]
ولكن ما يميز المسند أيضا أن أحاديثه منتقاة, وكذا رواة المسند,
قال أبو موسى المديني: «وهذا المسند الذي ألفه الإمام احمد على مسانيد الصحابة رضوان الله عليهم, شرع في تأليفه منصرفه من رحلته إلى اليمن إلى عبد الرزاق الصنعاني, وانتقى أحاديثه - التي زادت عن الخمس و عشرين ألفا - انتقاها من سبعمائة ألف حديث» [4]
(1) -"المصعد الأحمد في ختم مسند أحمد"لشمس الدين ابن الجزري.
(2) - قال شمس الدين ابن الجزري في"المصعد الأحمد": «أما حديث أم زرع, فقد سمعت شيخنا الحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير يقول: إنما لم يخرجه أحمد في المسند لأنه ليس من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - , وإنما من حكاية عائشة رضي الله عنها. والله أعلم.»
(3) -"الباعث الحثيث اختصار علوم الحديث"للشيخ أحمد شاكر (النوع الأول: مسند أحمد) .
(4) -"خصائص المسند"لأبي موسى المديني (1/ 15) .