فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 248

وقد نقل السيوطي: «قول الحافظ الكبير ابن حجر في كتابه"تعجيل المنفعة برجال الأربعة": «ليس في المسند حديث لا أصل له إلا ثلاثة أحاديث أو أربعة، منها حديث عبد الرحمن بن عوف، «أنه يدخل الجنة زحفا» ، قال: والاعتذار عنه أنه مما أمر أحمد بالضرب عليه فترك سهوا، أو ضرب وكتب من تحت الضرب.» وقال في كتابه"تجريد زوائد مسند البزار": «إذا كان الحديث في مسند أحمد لم نعزه إلى غيره من المسانيد.» , وقال الهيثمي في زوائد المسند: «مسند أحمد أصح صحيحا من غيره.» [1]

قلت: وهذا الذي ذكر من أن أحاديثه أنقى من غيره, ذلك بالنسبة للمسانيد الأخر, وإلا فالمسند به أحاديث ضعيفة خفيفة الضعف, بل وشديدة الضعف, حتى ذكر بعضهم أن المسند فيه أحاديث موضوعة, مثل ابن الجوزي, والحافظ العراقي:

قال الحافظ العراقي: «فلما قرأت المسند في سنة ستين وسبعمائة على الشيخ المسند علاء الدين أبي الحسن علي بن محمد بن صالح العرضي الأصل الدمشقي قدم علينا من الإسكندرية لسماع المسند عليه, وقع في أثناء السماع كلام, هل في المسند أحاديث ضعيفة أو كله صحيح؟ فقلت: إن فيه أحاديث ضعيفة كثيرة, وإن فيه أحاديث يسيرة موضوعة. فبلغني بعد ذلك؛ أن بعض من ينتمي إلى مذهب الإمام أحمد أنكر هذا إنكارا شديدا من أن فيه شيئا موضوعا! , وعاب قائل هذا. ونقل عن الشيخ تقي الدين ابن تيمية: أن الذي وقع فيه من هذا, هو من زيادات القطيعي, لا من رواية الإمام أحمد ولا من رواية ابنه عبد الله عنه., فحرضنى قول هذا القائل على أن جمعت في هذه الأوراق ما وقع في المسند من رواية الإمام أحمد ومن رواية ابنه عبد الله, مما قال فيه بعض أئمة هذا الشأن: إنه موضوع. وبعض هذه الأحاديث مما لم يوافق من ادعى وضعها على ذلك فأبينه مع سلوك الإنصاف, فليس لنا بحمد الله غرض إلا في إظهار الحق.» [2]

(1) -"تدريب الراوي"للسيوطي (1/ 188) ط. دار طيبة.

(2) - الحافظ ابن حجر"مقدمة القول المسدد" (1/ 5) ط. مكتبة ابن تيمية - القاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت