فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 248

المبحث الثالث:- اهتمام العلماء بالمسند

لقد ظهر اهتمام العلماء بالمسند ظهورا شديد يمكن تقسيمه إلي نوعين:

النوع الأول من الاهتمام:- وهي مرحلة مبكرة من الزمن, كان للرواية فيها شأن, فكان اهتمامهم ينصب على تحصيل المسند عن طريق سماعه, وحفظه, وروايته. وهذا ما يظهر من كلام أبي موسى المديني, في حكايته عن أمر المسند, واهتمام أهل العلم به.

فكان الحافظ أبو موسى المديني يقول: «إن مما أنعم الله علينا أن رزقنا سماع كتاب"المسند"للإمام الكبير إمام الدين أبي عبد الله أحمد بن حنبل.» وقال أيضا: «ولعمري إن من كان من قبلنا من الحفاظ يتبجحون بجزء واحد يقع لهم من حديث هذا الإمام الكبير. ثم ذكر المديني كيف أن الحاكم لم يبدأ بتأليف كتابه"المستدرك على الصحيحين"إلا بعد أن أقام في بغداد أشهرا، وسمع جملة"المسند"من أبي بكر بن مالك القطيعي.» وقال أيضا: «حضرت مجلس يوسف القاضي سنة خمس وثمانين ومائتين، أسمع منه كتاب"الوقوف"، فقال لي: من عنده"مسند"أحمد ابن حنبل و"الفضائل"أيش يعمل هاهنا؟.»

النوع الثاني من الاهتمام:- وهي مرحلة التأليف والتصنيف, والمؤلفات التي تدور في فلك المسند ما بين اهتمام بالرجال, وترتيب أحاديث, وتعليق على شرح, وإعراب ألفاظه, وإليك سرد هذه المؤلفات:

1 -"ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثهم أحمد ابن حنبل في المسند"للحافظ أبي القاسم ابن عساكر (ت:571 هـ) .

2 -"ترتيب المسند"للحافظ أبي بكر محمد بن عبد الله الصامت ابن المحب (ت: 789 هـ) ، ذكر ابن الجزري: أنه رتبه على معجم الصحابة، ورتب الرواة كذلك كترتيب كتاب"الأطراف"، تعب فيه تعبا كثيرا. [1]

(1) - وقد أخذ حافظ الشام ومؤرخ الإسلام عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير هذا الكتاب المرتب من مؤلفه، وأضاف إليه أحاديث الكتب الستة، ومعجم الطبراني الكبير، ومسند البزار، ومسند أبي يعلى الموصلي، قال تلميذه ابن الجزري في"المصعد الأحمد": وأجهد نفسه كثيرا، وتعب فيه تعبا عظيما، فجاء لا نظير له في العالم، وأكمله إلا بعض مسند أبي هريرة، فإنه مات قبل أن يكمله، فإنه عوجل بكف بصره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت