قلت: هذا إسناد أوهي من سابقه, فيه سهل بن علي الدوري, نقل الذهبي: «أنه كان يرمى بالكذب.» [1] والحديث من رواية أبي عبيدة التيمي معمر بن المثنى, وهو من كبار أتباع التابعين, أي بينه وبين الصحابة مفاوز تنقطع فيها أعناق المطي.
وعليه فإن هذه الطرق لا تعضد هذا الحديث, بل هناك طرق أصح تقضي بنكارتة.
ومنها ما أخرجه البخاري وغيره [2] من حديث ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس - رضي الله عنه - وفيه « ... فَقَالَ قَائِلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَا جُذَيْلُهَا المُحَكَّكُ، وَعُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ، مِنَّا أَمِيرٌ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ. فَكَثُرَ اللَّغَطُ، وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ، حَتَّى فَرِقْتُ مِنَ الِاخْتِلاَفِ، فَقُلْتُ- أي عمر - رضي الله عنه: ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ، وَبَايَعَهُ المُهَاجِرُونَ ثُمَّ بَايَعَتْهُ الأَنْصَارُ.»
قلت: وهذا إسناد كالشمس يقضي بنكارة الإسناد السابق, والله أعلم.
252 -قَالَ الْإِمَامُ أحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ، وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بِطَلْحَةَ - فَذَكَرَ مَعْنَاهُ - قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بِطَلْحَةَ فَرَآهُ مُهْتَمًّا، قَالَ: لَعَلَّكَ سَاءَكَ إِمَارَةُ ابْنِ عَمِّكَ؟ - قَالَ: يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ - فَقَالَ: لَا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَا يَقُولُهَا الرَّجُلُ عِنْدَ مَوْتِهِ إِلَّا كَانَتْ نُورًا فِي صَحِيفَتِهِ، أَوْ وَجَدَ لَهَا رَوْحًا عِنْدَ الْمَوْتِ» ، قَالَ عُمَرُ: أَنَا أُخْبِرُكَ بِهَا هِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أَرَادَ بِهَا عَمَّهُ: «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» قَالَ: فَكَأَنَّمَا كُشِفَ عَنِّي غِطَاءٌ، قَالَ: صَدَقْتَ، لَوْ عَلِمَ كَلِمَةً هِيَ أَفْضَلُ مِنْهَا لَأَمَرَهُ بِهَا.
ترجمة رجال الحديث
-يحيى بن سعيد بن فروخ القطان, ثقة متقن حافظ إمام قدوة, أخرج له الجماعة, ت: 198 هـ. (تقريب: 7557) .
(1) - الذهبي في"تاريخ الإسلام" (279) (6/ 758) .
(2) - رواه البخاري (6830) كتاب الحدود, باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت.