فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 248

وقال ابن الجوزي: «كان قد سألني بعض أصحاب الحديث: هل في مسند أحمد ما ليس بصحيح؟ فقلت: نعم. فعظم ذلك على جماعة ينسبون إلى المذهب! فحملت أمرهم على أنهم عوام، وأهملت فكر ذلك. وإذا بهم قد كتبوا فتاوى، فكتب فيها جماعة من أهل خراسان، -منهم أبو العلاء الهمذاني يعظمون هذا القول، ويردونه، ويقبحون قول من قاله! فبقيت دهشًا متعجبًا، وقلت في نفسي: وا عجبًا! صار المنتسبون إلى العلم عامة أيضًا! وما ذاك إلا أنهم سمعوا الحديث، ولم يبحثوا عن صحيحه وسقيمه، وظنوا أن من قال ما قلته تعرض للطعن فيما أخرجه أحمد، وليس كذلك! فإن الإمام أحمد روى المشهور والجيد والرديء، ثم هو قدر رد كثيرًا مما روى، ولم يقبل به، ولم يجعله مذهبًا له. أليس هو القائل في حديث الوضوء بالنبيذ: مجهول؟!

ومن نظر في"كتاب العلل"الذي صنفه أبو بكر الخلال، رأى أحاديث كثيرة، كلها في المسند، وقد طعن فيها أحمد.

ونقلت من خط القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين الفراء في مسألة النبيذ، قال: إنما روى أحمد في"مسنده"ما اشتهر، ولم يقصد الصحيح ولا السقيم ويدل على ذلك أن عبد الله قال: قلت لأبي: ما تقول في حديث ربعي بن حراش عن حذيفة؟ قال: الذي يرويه عبد العزيز بن أبي رواد؟ قلت: نعم. قال: الأحاديث بخلافه. قلت: فقد ذكرته في"المسند"؟ قال: قصدت في"المسند"المشهور، فلو أردت أن أقصد ما صح عندي، لم أرد بهذا"المسند"إلا الشيء بعد الشيء اليسير؛ ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث، لست أخالف ما ضعف من الحديث إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه. قال القاضي: وقد أخبر عن نفسه كيف طريقته في المسند؛ فمن جعله أصلًا للصحة، فقد خالفه، وترك مقصده.» [1] , وقد ذكر ابن الجوزي في كتابه"الموضوعات"أحاديث في مسند أحمد, حكم عليها بالوضع.

(1) - الإمام ابن الجوزي"صيد الخاطر" (1/ 313) (فصل: مسند الإمام أحمد فيه الصحيح وغيره) ط. دار القلم-دمشق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت