فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 248

ولكن في عصر التابعين, ظهرت البدع, والفرق, والاختلافات فظهر جليا التفتيش عن صحة المرويات والأحاديث.

ونقل الإمام مسلم في مقدمته: قال محمد بن سيرين: «لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم» , وعن سفيان بن عيينة, عن مسعر, قال: سمعت سعد بن إبراهيم يقول: «لا يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا الثقات» .

وعن سليمان بن موسى قال: قلت لطاووس: إن فلانا حدثني بكذا وكذا، قال: «إن كان صاحبك مليا، فخذ عنه» [1]

وكان أبرز من عرف بهذا الشأن من التابعين هو محمد بن سيرين.

قال ابن رجب: «وابن سيرين هو أول من انتقد الرجال، وميز الثقات من غيرهم، وقد روى عنه من غير وجه أنه قال: إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم. وفي رواية عنه أنه قال: إن هذا الحديث دين، فلينظر الرجل عمن يأخذ دينه.

قال يعقوب بن شيبة: قلت ليحيى بن معين: تعرف أحدا من التابعين كان ينتقي الرجال، كما كان ابن سيرين ينتقيهم؟ فقال - برأسه: أي لا.

قال يعقوب: وسمعت علي بن المديني يقول: كان ممن ينظر في الحديث ويفتش عن الإسناد، ولا نعرف أحدا أول منه، محمد بن سيرين ثم كان أيوب وابن عون، ثم كان شعبة، ثم كان يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن. قلت لعلي: فمالك بن أنس؟

فقال: أخبرني سفيان بن عيينة، قال: ما كان أشد انتقاء مالك الرجال.» [2]

ثم في الطبقة التي تلي طبقة محمد بن سيرين كان شعبة بن الحجاج إمام عصره في هذا العلم, فقد كان شعبة، يقول: «ما أعلم أحدا فتش الحديث كتفتيشي, وقفت

(1) -"مقدمة صحيح مسلم" (باب: في أن الإسناد من الدين) (1/ 14) .

(2) -"شرح علل الترمذي"لابن رجب (1/ 355) ط. مكتبة المنار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت