وقال الحاكم: «فقد ذكرنا علل الحديث على عشرة أجناس، وبقيت أجناس لم نذكرها، وإنما جعلتها مثالا لأحاديث كثيرة معلولة ليهتدي إليها المتبحر في هذا العلم، فإن معرفة علل الحديث من أجل هذه العلوم.» , وقال أيضا: «وإنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل، فإن حديث المجروح ساقط واه، وعلة الحديث، يكثر في أحاديث الثقات أن يحدثوا بحديث له علة، فيخفى عليهم علمه، فيصير الحديث معلولا، والحجة فيه عندنا الحفظ، والفهم، والمعرفة لا غير.» [1]
والخطيب البغدادي: «بيان علل المسند. يستحب أن يصنف المسند معللا. فإن معرفة العلل أجل أنواع علم الحديث» [2]
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وهذا الحديث إنما يدل لو دل على نجاسة السمن الذي وقع فيه الفأرة. فكيف والحديث ضعيف؛ بل باطل. غلط فيه معمر على الزهري غلطا معروفا عند النقاد الجهابذة كما ذكره الترمذي عن البخاري. ومن اعتقد من الفقهاء أنه على شرط الصحيح, فلم يعلم العلة الباطنة فيه التي توجب العلم ببطلانه, فإن علم العلل من خواص علم أئمة الحديث, ولهذا بين البخاري في صحيحه ما يوجب فساد هذه الرواية.» [3]
وقال ابن القيم: «ومعرفة هذا الشأن وعلله, ذوق ونور يقذفه الله في القلب, يقطع به من ذاقه ولا يشك فيه, ومن ليس له هذا الذوق لا شعور له به, وهذا كنقد الدراهم لأربابه فيه ذوق ومعرفة ليستا إلا لكبار العلماء:
قال محمد بن عبد الله بن نمير: قال عبد الرحمن بن مهدي: إن معرفة الحديث الهام.
قال ابن نمير: صدق. لو قلت له من أين قلت؟ لم يكن له جواب.
وقال أبو حاتم الرازي: قال ابن مهدي: إنكارنا للحديث عند الجهال كهانة.» [4]
(1) -"معرفة علوم الحديث"للحاكم (النوع السابع والعشرين) .
(2) -"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع"للخطيب البغدادي (2/ 294) ط. مكتبة المعارف.
(3) -"مجموع الفتاوى"لشيخ الإسلام ابن تيمية (21/ 625) ط. مجمع الملك فهد.
(4) -"الفروسية"لابن القيم (1/ 235) ط. دار الأندلس, تحقيق: مشهور بن حسن بن سلمان.