بيان العلة الحديث تفرد به أسماء بن الحكم الفزاري عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - , ولم يرو عنه إلا علي بن ربيعة الوالبي. وأسماء قد اختلفت فيه أقوال العلماء, ولكن هو إلى الضعف أقرب قلت: ومن كان هذا حاله فلا يطمئن لتفرده, ولا يقبل منه, خاصة أن في الحديث زيادة أنكرها عليه البخاري, وهي:"كنت إذا سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثا نفعني الله بما شاء منه وإذا حدثني عنه غيري استحلفته فإذا حلف لي صدقته", لذا أشار البخاري إلى ذلك فقال: «ولم يُروَ عَنْ أسماء بْن الحَكَم، إلا هذا الواحد، وحديث آخر ولم يُتابع عليه. وقد روى أصحابُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بعضُهم، عَنْ بعضٍ، فلم يُحَلِّف بعضُهم بعضا.» [1] وتبع العقيليُ البخاري في إنكار الاستحلاف فقال: وَقَدْ رَوَى عَلِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَلَمْ يَسْتَحْلِفْهُ. [2] أهـ
ولكن قال المزي: ما ذكره البخاري رحمه الله لا يقدح في صحة هذا الحديث، ولا يوجب ضعفه، أما كونه لم يتابع عليه، فليس شرطا في صحة كل حديث صحيح، أن يكون لراويه متابع عليه، وفى الصحيح عدة أحاديث لا تعرف إلا من وجه واحد، نحو حديث"الأعمال بالنية"، الذي أجمع أهل العلم على صحته وتلقيه بالقبول وغير ذلك, وأما ما أنكره من الاستحلاف، فليس فيه أن كل واحد من الصحابة كان يستحلف من حدثه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , بل فيه أن عليا - رضي الله عنه - كان يفعل ذلك، وليس ذلك بمنكر أن يحتاط في حديث النبي - رضي الله عنه - كما فعل عمر - رضي الله عنه - في سؤاله البينة بعض من كان يروى له شيئا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما هو مشهور عنه، والاستحلاف أيسر من سؤاله البينة، و قد روى الاستحلاف عن غيره أيضا. على أن هذا الحديث له متابع، رواه عبد الله
(1) - البخاري في"التاريخ الكبير" (2/ 54) (1663) ط. دائرة المعارف العثمانية.
(2) - العقيلي في"ضعفاء الرجال" (1/ 106) ط. دار الكتب العلمية.