بيان العلة قال الهيثمي: «وفيه المسعودي وقد اختلط.» [1] قلت: ولكن ليست هذه علة الحديث, فقد قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: «سمعت أبى يقول: سماع وكيع من المسعودي بالكوفة قديم، وأبو نعيم أيضا، وإنما اختلط المسعودي ببغداد. ومن سمع منه بالكوفة والبصرة، فسماعه جيد.» [2] وهذا الحديث رواه عن المسعودي ثلاثة أنفس: هاشم بن القاسم, وهو بغدادي, وعبد الله بن رجاء [3] , وأبو داود الطيالسي [4] وهما بصريان, وعليه فقد انتفت شبهة اختلاط المسعودي.
وأما علة جهلة الراوي عن أبي بكر فهذه علة ظاهرة, ولكن العلة الخفية في هذا الحديث, هي نكارة المتن وهي في جملة «فزادني مع كل رجل سبعين ألفا» .
وهذه اللفظة لها شاهد من حديث القاسم بن مهران, عن موسى بن عبيد, عن ميمون بن مهران, عن عبد الرحمن بن أبي بكر. [5] ومدار هذا الحديث على موسى بن عبيد. وقد «قال ابن حجر في"تعجيل المنفعة": مجهول.» [6] قلت: ووردت أيضا من حديث أبو عاصم العباداني عن حميد عن أنس بن مالك ... وفيه أبو عاصم العباداني, وهو «لين الحديث.» [7] والمحفوظ حديث أبي أمامة، يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب مع كل ألف سبعون ألفا وثلاث حثيات من حثياته» [8]
(1) - الهيثمي في"مجمع الزوائد" (10/ 758) (18712) .
(2) - الحافظ المزي في"تهذيب الكمال" (3872) (17/ 219) .
(3) -أخرجه أبو بكر الشافعي في"الغيلانيات" (112) .
(4) -أخرجه أبو يعلى في"المسند" (112) .
(5) -أخرجه أحمد (1/ 197) ,و البزار في"المسند" (2268) .
(6) -الحافظ ابن حجر في"تعجيل المنفعة" (1081) ط. دار البشائر.
(7) - الحافظ ابن حجر في"تقريب التهذيب" (8195) .
(8) - أخرجه الترمذي (2437) أبواب صفة القيامة والرقائق والورع, باب ما جاء في الشفاعة., وابن ماجة (4286) كتاب الزهد, باب صفة أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -., وأحمد (5/ 268,250) , وابن حبان في"صحيحه" (6457, 7246) , وغيرهم, بإسناد مداره على إسماعيل بن عياش عن محمد بن زياد اللألهاني عن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - وحسنه الترمذي, وصححه الألباني, وشعيب الأرنؤوط رحمهم الله