فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لا ينبغي للرجل أن يقبل الوصية لأنها أمر على الخطر لمل روى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قال الدخول في الوصية أول مرة غلط و الثانية خيانة و عن غيره و الثالثة سرقة * و عن بعض العلماء لو كان الوصي عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا ينجو عن الضمان * و عن الشافعي رحمه الله تعالى لا يدخل في الوصية إلا أحمق أو لص
(* فصل فيمن يكون قبولا للوصية *)
رجل قال لغيره أنت وكيلي بعد موتي يكون وصيا * و لو قال أنت وصي في حياتي يكون في وكيلا لأن التوكيل و الإيصاء إقامة الغير مقام نفسه في التصرف إلا أن الإقامة بعد الموت أيضا و في الحياة توكيل فينعقد أحدهما بعبارة الآخر * و لا يتم الإيصاء إلا بالقبول كما لا يتم التوكيل إلا بالقبول * رجل أوصى إلى رجل في وجهه فقال الموصي إليه لا أقبل صح رده و لا يكون وصيا * فإن قال الموصي للموصى إليه ما كان ظني بك أن لا تقبل وصيتي فقال الموصى إليه بعد ذلك قبلت كان جائزا * و لو أوصى إلى رجل فقال لا أقبل فسكت الموصي و مات فقال الموصى إليه قبلت لا يصح قبوله * و لو أن الوصي سكت و لم يقل في وجهه لا أقبل ثم قال في غيبته في حياة الموصي أو بعد موته بحضرة الجماعة قد قبلت كان قبوله جائزا و يكون وصيا سواء كان ذلك بحضرة القاضي أو بغير حضرته * و لو أن القاضي حين قال لا أقبل أخرجه ثم قال أقبل لا يصح قبوله * و لو قال في غيبة الموصي لا أقبل وصيته و بعث بذلك كتابا أو رسولا إلى الموصي فبلغ الموصي ثم قال أقبل لا يصح قبوله * و لو قبل في حياة الموصي ثم قال بعد موته لا أقبل لزمته الوصية * و لو سكت في حياة الموصي فمات الموصي كان له الخيار إن شاء قبل و إن شاء لا يقبل * و لو قبل الوصية في وجه الموصي قال الموصي اشهدوا أني قد أخرجته عن الوصية ذكر الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا يصح إخراجه و بمثله لو أن الموكل أخرج الوكيل عن الوكالة في حال غيبته لا يصح إخراجه في قول أبي حنيفة و محمد رحمهما الله تعالى * و قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يصح إخراجه * و لو أن الوصي رد الوصية حال غيبة الموصي فرده باطل عندنا * و هو نظير ما لو أوصى بثلث ماله لرجل فقال الموصى له في غيبة الموصي حال حياته لا أقبل وصيته ثم قبل بعد موت الموصي صح قبوله عندنا * كذا لو رد الوصية بعد موت الموصي فقال لا أقبل ثم قال قبلت صح قبوله * و لو أن رجلا أوصى إلى رجل و لم يعلم الوصي بذلك فباع شيئا بعد موت الموصي من تركة الموصي جاز بيعه و تلزمه الوصية * رجل أوصى إلى رجل و قال له اعمل برأي فلان فهو على وجهين * أحدهما أن يقول اعمل برأي فلان * و الثاني أن يقول لا تعمل إلا برأي فلان * و اختلف المشايخ فيه * قال بعضهم في الوجهين الوصي هو المخاطب * و قال بعضهم في الوجهين جميعا كلاهما وصيان كأنه أوصى إليهما * و قال بعضهم في قوله اعمل برأي فلان الوصي هو المخاطب و في قوله لا تعمل إلا برأي فلان هما وصيان * و اختار الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى هذا القول فقال و هذا أشبه بقول أصحابنا رحمهم الله تعالى فإنهم قالوا إذا وكل الرجل غيره بالبيع و قال له بعه بشهود فباعه بغير شهود جاز * و لو قال له لا تبع إلا بشهود أو قال لا تبع إلا بمحضر فلان فباع بغير شهود أو بغير محضر فلان لا يجوز كذا هكذا و كذا لو أوصى إلى رجل و قال له اعمل بعلم فلان كان له أن يعمل بغير علمه * و لو قال لا تعمل إلا بعلم فلان لا يجوز له أن يعمل بغير علم فلان و الفتوى على هذا القول * رجل أوصى إلى رجل و جعل غيره مشرفا عليه ذكر الناطفي رحمه الله تعالى أنهما وصيان كأنه قال جعلتكما وصيين فلا ينفرد أحدهما بما لا ينفرد أحد الوصيين * و قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى يكون الوصي أولى بإمساك المال و لا يكون المشرف وصيا و أثر كونه مشرفا أن لا يجوز تصرف الوصي إلا بعلمه * رجل أوصى إلى رجلين فقبل أحدهما و سكت الآخر فمات الموصي ثم قال الذي قبل للذي سكت اشتر كفنا للميت فاشترى له كان قبولا منه للوصية *و كذا لو كان الساكت خادما للذي قبل إلا أنه حر يعمل عنده فأمره القابل أن يشتري للميت كفنا فاشترى كفنا أو قال نعم كان قبولا للوصية * رجل قال أوصيت إلى فلان أن يعفو عمن جرحني قال محمد رحمه الله تعالى لا يصير وصيا * و قال مالك رحمه الله تعالى يصير وصيا * و عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيه روايتان في رواية كما قال مالك رحمه الله تعالى و في رواية كما قال محمد رحمه الله تعالى * مريض قال لغيره اقض ديوني يصير وصيا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن قضاء الدين من أعمال الوصية و الوصايا لا تقبل التخصيص إذا كانت من الميت و قال محمد رحمه الله تعالى لا يصير وصيا بهذا القدر ما لم يقل اقض ديوني و أنفذ وصاياي * رجل أوصى إلى رجل فقال الرجل أني أقبل وصيتك في تنفيذ وصيتك في ثلث المال و لا أقبل في قضاء ديونك فأجابه الموصي إلى ذلك فإن لم يفوض