لا يجوز ترك العمل الصالح من أجل الخوف من الرياء، لأن هذا من تثبيط الشيطان، ولكن على المسلم أن يعمل العمل الصالح، ويخلص فيه نيته لله، ويحرص على إخفاء عمله عن الناس إلا ما يشرع إظهاره كصلاة الجماعة وإظهار الصدقة على المحتاجين حتى يعرفهم الناس فيقتدون به ويتصدقون عليهم؛ لأن هذا من السنة الحسنة التي قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ) [ رواه مسلم في"صحيحه" ( 2/704، 705 ) من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه ] .
91 ـ هل عمل الإنسان في حياته يتحكم في طريقة موته ؟
المسلم إذا كان ملازمًا لطاعة الله مستقيمًا على طاعته فإنه حريّ أن يختم له بالخير، وأن يموت على ما عاش عليه من الطاعة والعقيدة والتوحيد؛ والذي يضيّع نفسه في المعاصي وأوقاته في المخالفات فإنه يخشى عليه من سوء الخاتمة، وأن يموت على خاتمة سيئة .
فعلى المسلم أن يحفظ عمره في طاعة الله سبحانه وتعالى، وأن لا يدركه الموت وهو على حالة سيئة . فالعمل الصالح والطاعة من الأسباب التي يرجى لصاحبهما أن يختم له بالخير . وأما المعصية والمخالفات وإضاعة الواجبات فهي من الأسباب التي يخاف أن يختم لصاحبها بشرٍّ .
فحسن الخاتمة وسوء الخاتمة لا شك أنهما متعلقان بقضاء الله وقدره سبحانه وتعالى . وقد جاء في الحديث ( إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها . وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ) هذا من ناحية القضاء والقدر .
لكن من ناحية عمل الإنسان واهتمام الإنسان، فإن عليه أن يحرص على طاعة الله، ويجتنب معصيته ويتمسك بذلك، وهذا من الأسباب التي يوفقه الله بها لحسن الخاتمة، والموت على الإسلام .