أما بعد خروج الروح فإن الميت لا يلقن لا قبل الدفن ولا بعد الدفن، ولم يرد بذلك سنة صحيحة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما نعلم، وإنما استحب تلقين الميت بعد دفنه جماعة من العلماء، وليس لهم دليل ثابت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأن الحديث الوارد في ذلك مطعون في سنده، فعلى هذا يكون التلقين بعد الدفن لا أصل له من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما قال به بعض العلماء اعتمادًا على حديث غير ثابت .
فالتلقين بعد الدفن لا أصل له في السنة، وإنما التلقين المشروع هو عند الاحتضار، لأنه هو الذي ينفع المحتضر ويعقله المحتضر لأنه مازال على قيد الحياة ويستطيع النطق بهذه الكلمة وهو لا يزال في دار العمل، أما بعد الموت فقد انتهى العمل .
132 ـ بعد دفن الميت في قبره أليس من المشروع أو من المطلوب الدعاء له وسؤال التثبيت له كما أمر بذلك الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في بعض الأحاديث ؟
نعم الثابت عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالنسبة للميت بعد دفنه أنه كان يقف على قبره ويدعو له ويستغفر له ويقول لأصحابه: ( استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل ) [ رواه أبو داود في"سننه" ( 3/213 ) من حديث هاني مولى عثمان بن عفان رضي الله عنهما ] .
فالذي يشرع للمسلمين إذا دفنوا الميت وانتهوا من دفنه أن يقفوا على قبره، وأن يستغفروا له، وأن يسألوا الله له التثبيت؛ لأنه وقت سؤال الملكين في القبر فيقولون: اللهم اغفر له، اللهم ثبته، ويكررون هذا الدعاء المبارك، فإن الله ينفعه بذلك؛ لأن دعاء المسلمين للأموات يرجى وصوله إليهم وانتفاعهم به .