فهرس الكتاب
الإعلان في الصحف عن وفاة شخص إذا كان لغرض صحيح وهو أن يعلم الناس بوفاته فيحضروا للصلاة عليه وتشييعه والدعاء له، وليعلم من كان له على الميت دين أو حق حتى يطالب به أو يسامحه، فالإعلان لأجل هذه الأغراض لا بأس به، ولكن لا يبالغ في كيفية نشر الإعلان من احتجاز صفحة كاملة من الصحيفة، لأن ذلك يستنفذ مالاً كثيرًا لا داعي إليه . ولا تجوز كتابة هذه الآية التي اعتاد كثير من الناس كتابتها في الإعلان عن الوفاة وهي قوله تعالى: { يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي } [ سورة الفجر: الآيات 27-30 ] لأن هذا فيه تزكية للميت وحكم بأنه من أهل الجنة، وهذا لا يجوز، لأنه تقوُّل على الله سبحانه وشبه ادعاء لعلم الغيب، إذ لا يحكم لأحد معين بالجنة إلا بدليل من الكتاب والسنة، وإنما يرجى للمؤمن الخير ولا يجزم له بذلك . . والله الموفق .
137 ـ عندنا عادة: عندما يموت شخص فإنهم قبل دفنه يذهبون إلى قبرة على قبر ولي كما يزعمون ويقولون: إن الحضرة النبوية توجد عند هذه القبة، والغرض من ذلك كما يعتقدون هو أن لا يعذب في قبره بل ولا يحاسب، فما حكم هذا العمل ؟
هذا من الباطل وأعمال الجاهلية، والبناء على القبور مما نهى عنه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أشد النهي، قد نهى ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يبنى على القبر (5) وأن يجصص (6) ، أو يكتب عليه (7) ، أو يسرج بالمصابيح (8) ، فالبناء على القبور من أفعال الجاهلية ومن وسائل الشرك .
وكذلك الذهاب بالجنازة إلى قبر الولي لا يجوز، وإذا كان يعتقد لذلك أن الولي ينفع الميت وأنه تغفر للميت ذنوبه فهذا من الشرك الأكبر؛ لأن هذا معناه الاستغاثة بالميت صاحب القبر وطلب البركة منه والشفاعة منه، وهذا من الشرك الأكبر .