التيمم إنما هو بدل الطهارة بالماء، ولا يجوز إلا لعذر شرعي؛ كأن يكون عادمًا للماء، أو يكون معه قليل لا يكفي لحاجته ولوضوئه، فيبقى الماء لحاجته ويتيمَّم، والحالة الثانية: إذا كان عاجزًا عن استعمال الماء مع وجوده لمرض يمنعه من استعمال الماء، أو يشق عليه استعمال الماء في حالة المرض؛ فإنه يتيمم في هذه الحالة، وذلك لقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ } [ سورة المائدة: آية 6 ] .
فدلت الآية الكريمة على أن التيمم لا يجوز إلا في حالتين:
الحالة الأولى: إذا كان الإنسان مريضًا لا يستطيع استعمال الماء أو يشق عليه .
الحالة الثانية: إذا كان ليس عنده ماء يتوضأ به أو يغتسل به من الجنابة، أو كان عنده ماء قليل لا يتسع لحاجته أو لطهوره .
أما إذا تيمم من غير عذر شرعي؛ بأن كان الماء موجودًا وهو قادر على استعماله؛ فإن تيممه لا يصح ولا تصح صلاته؛ لأنه صلى بغير طهور؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) [ رواه الترمذي في"سننه" ( 1/81 ) ، ورواه أبو داود في"سننه" ( 1/16 ) . ورواه غيرهما ] ولأن الله شرط في هذه الآية تقديم الطهارة بالماء للصلاة بالصفة التي ذكرها في هذه الآية الكريمة على التيمم .