قال الله تعالى: { إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا } [ سورة النساء: آية 103 ] . أي: مفروضة في أوقات معينة، لا يجوز إخراجها عنها، فمن أخرجها عنها من غير عذر شرعي؛ كان مضيعًا للصلاة .
قد قال تعالى: { فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا } [ سورة مريم: آية 59 ] ، والمراد بإضاعتها تأخيرها عن وقتها، لا تركها بالكلية؛ كما ذكر ذلك أئمة المفسرين .
وفي الأثر: ( إن لله عملاً بالليل لا يقبله بالنهار، ولله عمل بالنهار لا يقبله في الليل ) [ هذا يروى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه . (1) .
وفي"الصحيح"عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ( من فاته صلاة العصر؛ فقد حبط عمله ) ، وفي رواية: ( فكأنما وتر أهله وماله ) [ رواه البخاري في"صحيحه" ( 1/138 ) ] ، والمراد فوات وقتها .
فالواجب على المسلم أداء كل صلاة في وقتها مع الجماعة في المسجد، ولو كان مرهقًا من العمل، بل الواجب أن يفرغ وقت الصلاة من العمل لأداء الصلاة .
أحكام الآذان
47 ـ هل يشرع تأخير الأذان بتأخير الصلاة ؟ وهل يصح الاحتجاج بحديث ( أبردوا . . . ) ؟ أثابكم الله .
نعم؛ يشرع تأخير أذان الظهر في شدة الحر في الصيف، حتى يحصل الإبراد الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الوقت؛ رفقًا بالناس؛ لأنه لو قدم الأذان؛ لحضر الناس إلى المسجد، وخرجوا في شدة الحر، فلم يحصل المقصود، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا اشتد الحر؛ فأبردوا بالصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم ) [ رواه البخاري في"صحيحه" ( 1/135 ) ] ، وهذا من الرفق بالأمة، ومن يسر هذه الشريعة السمحاء؛ فلله الحمد والمنة .