فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 643

المفرط، تقي الدين أبو العباس أحمد بن العالم المفتي شهاب الدين عبد الحليم ابن الإمام المجتهد شيخ المذهب في زمانه مجد الدين أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الحراني ابن تيمية، وهو لقب لجده الأعلى، ويرجع نسبه لقبيلة نمير.

ولد في عاشر ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة بحران، ثم انتقل به أبوه وأقاربه إلى دمشق سنة سبع وستين وستمائة خوفًا من التتار.

وقد سمع في دمشق من كبار علمائها حتى برع في جميع علوم الشريعة، فقد عني بالحديث وخرّج وانتقى، وبرع في الرجال وعلل الحديث وفقهه، وصار من أئمة النقد ومن علماء الأثر، ثم أقبل على الفقه ودقائقه وقواعده وحججه، والإجماع والاختلاف حتى كان يقضى منه العجب إذا ذكر مسألة من مسائل الخلاف، ثم يستدل ويرجح ويجتهد، وحق له ذلك؛ فإن شروط الاجتهاد كانت قد اجتمعت فيه.

وكان رحمه الله من بحور العلم، ومن الأذكياء المعدودين، ومن الزهاد الأفراد، والشجعان الكبار، والكرماء الأجواد، أثنى عليه الموافق والمخالف، وسارت بتصانيفه الركبان.

وكان رحمه الله من أكثر من رد على الكفرة والملاحدة، وأهل البدع، وبيّن ضلالهم وانحرافهم، وانتصر للكتاب والسنة، ودافع عنهما، وناظر أهل البدع حتى كان يفحمهم ويسكتهم جميعًا، وحصل له من ذلك أمور كثيرة، ولأجل ذلك فقد ناله البلاء من أعدائه وخصومه؛ بل من أعداء السنة وخصومها من أهل البدع، فسجن وأوذي عدة مرات، وهو صابر محتسب، لا يخاف في الله لومة لائم، ولا يرده ذلك ولا يثنيه عن دعوته وإيمانه وعقيدته.

وقد كان رحمه الله كريًما شجاعًا مجاهدًا مقدامًا، وله في جهاد التتار وقائع مشهودة، ظهرت فيها شجاعته وإقدامه وتضحيته في سبيل الله.

وقد صنف التصانيف الكثيرة المفيدة في شتى العلوم والفنون، وقد بلغت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت