نصف ساعة أعطى السكرتير السماعة للشيخ وقال: الملك على الهاتف، وبعدما أنهى الشيخ المكالمة التي كانت معه أخذ السماعة ليكلم الملك فهد -وكان كل من في المجلس مشدودًا للمكالمة، وهم يستمعون للشيخ رحمه الله يكلم الملك مباشرة- فأخذ الشيخ السماعة، فسلم على الملك، ثم سأله عن صحته وصحة إخوانه، ثم ذكر أن هناك قصاصة جريدة -وذكر القصة- ثم قال له: نريد منكم أن تشفعوا لهؤلاء المسلمين المستضعفين لدى الحكومة البنجلاديشية بأن لا ترحلهم، وأن يتركوهم يعيشون في بنجلاديش، ثم دعا للملك بالتوفيق، وأن ينفع الله به الإسلام والمسلمين.
وحدثني أحد الإخوة ممن خدم الشيخ إبان رئاسته للجامعة الإسلامية في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: كان راتب الشيخ رحمه الله خمسة آلاف ريال، وكان جل راتبه يصرفه على الفقراء وذوي الحاجات حتى يذهب كل راتبه قبل نهاية الشهر؛ بل قد يبدأ الشهر وراتب الشيخ قد صرف؛ بل مرت علينا أيام كان راتب الشيخ يصرف لعدة أشهر [1] ، وذات مرة جاءنا ضيوف، وكانت زوجة الشيخ على سفر، فطلب مني أن أشترى طعامًا للضيوف، فأخبرته أننا لا نملك مالًا، فقال: اقترض من أحد المطاعم القريبة ثم نسدد له، فقلت له: كل المطاعم القريبة اقترضنا منها! فقال: اذهب والله ييسر لك، فذهبت ويسر الله لنا طعامًا تلك الليلة.
وحدثني أيضًا فقال: علم جلالة الملك فيصل رحمه الله بديون الشيخ رحمه الله، وأنها من جراء صدقاته ومساعدة الآخرين، فأرسل له وزير المالية آنذاك بملغ وقدره مائة ألف ريال، فلما وصل الوزير للشيخ وأخبره الخبر، رفض الشيخ بشدة قبول المبلغ، فحاول الوزير وغيره مرارًا مع الشيخ ليقبل المبلغ، حتى قبل رحمه الله على شرط أن يكون دينًا عليه يخصم من راتبه بمعدل ألفين ريال شهريًا، فأرسل الوزير للملك فقبل بذلك، فأخذ الشيخ رحمه الله المبلغ.
(1) وقد ذكر الشيخ عطية سالم رحمه الله شيئًا من هذا المعنى في ترجمته للشيخ.