كنت ذات مرة في بيت الشيخ، فأقبل عليه شيخ كبير السن وقد لبس البشت، فاقترب من الشيخ وكلمه في أمر، فتغير الشيخ وتغيظ، ولم أره بهذا الشكل من قبل، ثم رفع صوته وقال: أتشفع في حد من حدود الله؟ أتشفع في حد من حدود الله؟ لا تعدها ثانية. فخرج الرجل.
وزرت سماحة الشيخ مع بعض الدعاة من مركز الدعوة والإرشاد بالدمام إبان مرضه رحمه الله، وقد اشتد نحله، وظهرت عليه أمارات المرض، فأصر الشيخ على أن نتناول الغداء في بيته كعادته مع القادمين من خارج الرياض، فلما وضع الطعام استأذن الشيخ قائلًا: لا أستطيع أن آكل، وخرج، فقابلته من تلقاء وجهه لأقبل رأسه، ومن سرعة الشيخ رحمه الله ضربت أسناني في جبهته؛ فوالله ما نهرني ولا آذاني بكلمة، وله الحق في ذلك كله، فرحمه الله وغفر له.
أما الموقف الآخر فهو هذا الكتاب: فإني بدأت في كتابته أوائل عام (1417 هـ) ، ثم إني أرسلت نسخة للشيخ رحمه الله، وتكاسلت عن إتمام الكتابة، وربما غلبني الوهن، فلما وصلتني رسالة الشيخ فرحت بها أيما فرح، حيث إنني ما كنت أظن أن الشيخ سينظر فيها فضلًا عن أن يحررها ويأذن بنشرها، فلما رأيت كتابه استعنت بالله وأكملت البحث، فالفضل كل الفضل في نشر هذا البحث بعد الله تعالى لسماحة الشيخ رحمه الله وغفر له.
وساد الشيخ الناس بجميل خلقه، ونبل طبعه، وكرم سجاياه رحمه الله.
لم أتأثر لوفاة أحد من الناس كما تأثرت لوفاة هذا الإمام، وكانت وفاته رحمه الله قبيل فجر يوم الخميس الموافق (27/ 1/1420 هـ) .
ولم تشهد جنازة لعالم في بلادنا كجنازة الشيخ رحمه الله، وما بكي أحد مثلما بكي الشيخ الإمام، فرحمه الله من سيد ساد الناس بخلقه وعلمه وحلمه، ولو تركت العنان لقلمي لسطرت كراسات إثر كراسات في فضله ومناقبه رحمه الله، ولكن في الإشارة غنية، ومن أراد المزيد رجع لما أحلت إليه من المراجع.
وقد رثيت الشيخ بمقالتين: نشرت الأولى في جريدة اليوم بتاريخ: