إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
فما زلت منذ بضع سنين وأنا أعيد النظر في هذا الجامع الذي تراه بين يدك في هذه الحلة، أقدم رِجلًا وأُأَخر أخرى، فأنا حريص كل الحرص على نشر هذا السفر؛ لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث: ... أو علم ينتفع به .. ) [1] ، ولما ظهر لي من حاجة المتصدين للفتوى وتعليم الناس في الحج لمثله؛ حيث إن كثيرًا منهم يحمل معه عددًا من المراجع للوقوف على أقوال العلماء المعتبرين في مسائل الحج، فأحببت أن أجمع لهم أقوال عدد من أهل العلم في سفر واحد.
وقد بدأت العمل في هذا الجامع منذ التحاقي بوزارة الشؤون الإسلامية؛ حيث إنني التحقت بها في بداية موسم الحج لعام ألف وأربعمائة وستة عشر للهجرة، فوقفت على حاجة طلبة العلم لمثل هذا الكتاب.
ومن تلك السنة وأنا أجمع وأدون ما يقع تحت يدي من كتب أهل العلم في الحج، ثم رأيت الاقتصار على عدد منها، وانتقيت منها ما ستراه إن شاء الله.
وكانت أول مجموعة لخصتها هي الخاصة بسماحة والدنا الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز؛ فأرسلتها لسماحته في شوال عام ألف وأربعمائة وثمانية عشر، ولما طال جواب الشيخ يئست من رده؛ خاصة مع علمي بكثرة مشاغله وأعماله التي نذر نفسه لها، ثم بُشِّرت بوصول جوابه -جزاه الله خيرًا ورفع منزلته- في ربيع الثاني للعام الذي يليه؛ فسررتُ بجوابه، وعزمت من وقتها على
(1) رواه مسلم (1631) .