فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 643

(161) أبعد بعض المتكلفين وقال: يحتمل أن يكون المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا) [1] الحث على كثرة زيارة قبره صلى الله عليه وسلم، وأن لا يهمل حتى لا يزار إلا في بعض الأوقات، كالعيد الذي لا يأتي في العام إلا مرتين، قال: ويؤيد هذا التأويل ما جاء في الحديث نفسه: (لا تجعلوا بيوتكم قبورًا) أي: لا تتركوا الصلاة في بيوتكم حتى تجعلوها كالقبور التي لا يصلى فيها، قال بعضهم: وزيارة قبره صلوات الله وسلامه عليه غنية عن هذا التكلف البارد، والتأويل الفاسد، الذي يعلم فساده من تأمل سياق الحديث ودلالة اللفظ على معناه وقوله في آخره: (وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم) ، وهل في الألغاز أبعد من دلالة من يريد الترغيب في الإكثار من الشيء وملازمته بقوله: (لا تجعله عيدًا) ؟ وقوله: (ولا تتخذوا بيوتكم قبورًا) نهي لهم أن يجعلوه بمنزلة القبور التي لا يصلى فيها، وكذلك نهيه لهم أن يتخذوا قبره عيدًا نهي لهم أن يجعلوه مجمعًا، كالأعياد التي يقصد الناس الاجتماع إليها للصلاة؛ بل يزار قبره صلوات الله وسلامه عليه كما كان يزوره الصحابة رضوان الله عليهم، على الوجه الذي يرضيه ويحبه صلوات الله وسلامه عليه. (31)

تم المقصود من تهذيب سنن أبي داود لابن القيم

(1) رواه أبو داود (2042) ، وأصل الحديث في الصحيحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت