يحكي لي مدير المعهد العلمي في عنيزة سابقًا فيقول: احتجت مبلغًا من المال، فاقترضت من الشيخ رحمه الله، وذكرت له أنني محتاج للمبلغ لأنني سأسافر للرياض، فقال لي: عندي رغبة في السفر للرياض هل تأخذني معك؟ فأخذته معي، وكانت المواصلات صعبة في تلك الفترة، فلما وصلنا أصر الشيخ على دفع مبلغ مقابل السفر، فرفضت بشدة، فقال: لو أنني ما أقرضتك لكان الأمر هينًا، ولكن أخشى أن يكون قرضًا جر نفعًا!!
ولي مع الشيخ رحمه الله موقف واحد، وهو عندما طلبت منه الإذن بطباعة هذا الكتاب، وكان ذلك في منزل سماحة والدنا وشيخنا الشيخ عبد الله بن عقيل، فقال الشيخ رحمه الله: لا مانع لدي، سأقدم لك على أن تطبعه مفردًا، فقلت له: كما تحب يا شيخ، فمسك يدي ولفها للخلف وهو يبتسم وقال: أكيد، فقلت: أكيد .. أكيد، فرحمه الله من أب شفيق، ومعلم رحيم، ومربٍّ ودود.
رزئت الأمة الإسلامية قبيل مغرب يوم الأربعاء الخامس عشر من شهر شوال سنة (1421 هـ) بإعلان وفاة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين بمدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، وصلى على الشيخ في المسجد الحرام بعد صلاة العصر يوم الخميس السادس عشر من شهر شوال سنة (1421 هـ) الآلاف المؤلفة، وشيعته إلى المقبرة في مشاهد عظيمة لا تكاد توصف، ثم صلي عليه من الغد بعد صلاة الجمعة صلاة الغائب في جميع مدن المملكة وفي خارج المملكة جموع أخرى لا يحصيها إلا باريها، ودفن بمكة المكرمة، رحمه الله رحمة واسعة.
نسأل الله تعالى أن يرحم شيخنا رحمة الأبرار، ويسكنه فسيح جناته، وأن يغفر له ويجزيه عما قدم للإسلام والمسلمين خيرًا، إنه نعم المولى ونعم النصير.