قال الشيخ رحمه الله: لما فقدت بصري سمعت خالتي تقول لأمي -وظنتني نائمًا-: مسكين عبد العزيز، كيف سيحصل على عمل يعيش منه؟!
قلتُ: فساد الدنيا بلا بصر، ولكن ببصيرة نافذة.
حدثني أحد الإخوة من دولة بنين فقال: لما قدمت السعودية كانت أمنيتي بعد زيارة البيت الحرام وأداء العمرة زيارة سماحة الشيخ رحمه الله، فلما زرته سألني: من أين أنت؟ فقلت له: من بنين. فسألني عن رجل من أهالي بنين، فقلت: ذاك والدي!! ففرح الشيخ، وسألني عن حاله وصحته ونشاطه في الدعوة، ثم بدأ يسألني عن بعض الدعاة في بنين ولم أكن أعرف بعضهم، وكان الشيخ يذكرهم ويذكر القرى التي يدعون فيها، وربما لم أعرف بعضها!!
وحدثني الشيخ سلطان بن حمد العويد الداعية بمركز الدعوة بالدمام فقال: لقيت الشيخ في ثاني أيام التشريق وهو يرمي الجمرات، فرغبت في سؤاله، فحال دوني ودونه العسكر، وكان الشيخ يدعو الله تعالى، فلما انتهى من الدعاء التفت وقال: أين السائل؟ أين السائل؟ وكنت واثقًا من أن الشيخ سيدعوني بعد فراغه من الدعاء.
وسمعت شابًا يقول: بدأت طلب العلم بسبب سماحة الشيخ، وذلك أن أمي أرسلتني لسؤال الشيخ بعد صلاة الظهر في الرياض، وكان الوقت حارًا جدًا ذلك اليوم، وبعد الصلاة بقيت خارج المسجد أنتظر الشيخ، فخرج ومعه أناس وبجانبه العسكر، فاقتربت من الشيخ فمنعي العسكري لأنني طفل، فناديت الشيخ، فالتفت إلي وقال: أين الولد؟ فاقتربت منه وقلت له: أمي عندها سؤال واحد. فقال: أولًا: من ربك؟ فقلت: ربي الله. فقال: أكمل: الذي رباني بنعمه. ثم قال: ما دينك؟ فقلت: الإسلام. فقال: ومن نبيك؟ فقلت: محمد صلى الله عليه وسلم. فدعا لي بالخير ثم قال: الآن اسأل ولك مائة سؤال!! فتأثرت بذلك، خاصة أن الوقت كان حارًا، وكان الناس حول الشيخ، وهو من هو ووقف لطفل!!