وحدثني أخي الشيخ علي العمران -وفقه الله لكل خير- قال: حدثني الشيخ سعيد بن عياش الغامدي رئيس محاكم خميس مشيط -وهو الآن متقاعد- قائلًا: كنت كاتبًا عند الشيخ عبد العزيز في الدلم، وكان الشيخ دائمًا لا يخرج حتى ينتهي آخر مراجع، ويؤخرنا كثيرًا، وفي ذات يوم أغلقنا السجلات وهممت بالخروج، فدخل بدوي، فقال الشيخ: نجلس نسمع ما يريد، فقلت: يا شيخ! الدوام انتهى، قال: نسمع من الرجل، فقلت: إن الساعة الثالثة، فقال: نسمع ما يريد لعله قدم من مكان بعيد، فغضبت لذلك غضبًا شديدًا وضربت الشيخ على رأسه بدفتر السجلات، ثم هربت، وبعد عدة أيام رجعت للشيخ واعتذرت منه، فقبل اعتذاري، وكأن شيئًا لم يكن، وطلبت العلم ودرست، حتى دخلت القضاء، وصرت رئيس محكمة خميس مشيط، وتعلمت من الشيخ أمورًا، منها: الصبر على المراجعين، وتحمل أذاهم، وفي ذات يوم دخل مراجع بعد نهاية الدوام، وقد أغلق الكاتب السجلات، فطلبت منه فتح السجل وسماع ما عند الرجل، فغضب الكاتب، وقال: الدوام انتهى، فقلت له: نسمع من الرجل لعله قدم من مكان بعيد، فما شعرت إلا والكاتب يضربني على رأسي بدفتر السجلات، فتذكرت موقفي مع الشيخ رحمه الله، وهرب الرجل من المحكمة، وبعد أيام أرسلت في طلبه وأخبرت الرسول أنني قد عفوت عنه!
وحدثني الأخ المفضال إبراهيم الشهري قال: كنت في مجلس سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله بعد صلاة جمعة، وكان يُقرأ على الشيخ من تفسير ابن كثير، وبعد الدرس فتح مجال الأسئلة والنقاش، وكان من بين الحضور رجل سوداني استأذن الشيخ بأن يقرأ عليه قصاصة من جريدة الحياة، فسمح له الشيخ رحمه الله، فقرأ أن الحكومة البنجلاديشية أمرت بترحيل المسلمين البورميين إلى بورما، بناء على طلب من الحكومة البورمية، وقد علق الكاتب أن المسلمين سوف يعذبون ويضطهدون من قبل الحكومة النصرانية إذا ذهبوا إلى هناك، وبعد الانتهاء من قراءة الجريدة، وكان الشيخ متأثرًا من هذا القصة، فطلب الشيخ من أحد السكرتارية أن يتصل على قصر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد رحمه الله، وكان مساعد الشيخ يجري الاتصالات والشيخ في نفس الوقت يرد على الهاتف الثاني على أسئلة المستفتين، وبعد أكثر من