عاشرًا: مسائل الحج والعمرة
من كتاب تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن
(103) أوجب الله الحج على من استطاع إليه سبيلًا؛ بأن قدر على الوصول إليه بأي مركوب متيسر وبزاد، ويتزوده ويتم به السبيل، وهذا هو الشرط الأعظم لوجوب الحج. (256)
(104) قوله تعالى: (( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ ) ) [آل عمران:97] صريح في فرضية الحج، وأنه لا يتم للعبد إسلام ولا إيمان وهو مستطيع إلا بحجه، وأن الله إنما أمر به العباد رحمةً منه بهم، وإيصالًا لهم إلى أجل مصالحهم وأعلى مطالبهم، وإلا فالله غني عن العالمين وطاعتهم، فمن كفر فلم يلتزم لشرع الله فهو كافر، ولن يضر إلا نفسه. (256)
(105) معنى: (( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ ) )أي: منعتم من الوصول إلى البيت، ومن تتميم المناسك بمرض، أو عدو، أو ذهاب نفقة، أو ضللتم الطريق، أو غير ذلك [1] من أنواع الحصر الداخلة في عموم قوله: (أحصرتم) ، فاذبحوا ما تيسر من الهدي، وهو شاة، أو سبع بدنة، أو سبع بقرة يذبحها المحصر، ويحلق رأسه ويحل من إحرامه بسبب الحصر، كما فعل النبي وأصحابه لما صدهم المشركون عن البيت وهم محرمون عام الحديبية، فإن لم يتيسر الهدي على المحصر فيكفيه الحلق وحده ويحل، وهذا ما فعله الصحابة الذين لم يكن معهم هدي، وهو الصحيح. (256)
(106) يستدل بهذه بالآية الكريمة: (( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ) )على أن المتمتع كالقارن والمفرد؛ لا يحل من عمرته إذا كان سائقًا للهدي حتى يبلغ الهدي محله، فقيل: إنه إذا حل من عمرته بأن فرغ من الطواف والسعي بادر
(1) قال الشيخ في الأجوبة القصيمية (ص:61) : (الصحيح أن الحصر عام بالعدو وغيره، وهو ظاهر(فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ) أي: منعتم بعدو أو مرض أو نحوه، وهو أحد القولين في المذهب، ومع أنه ظاهر الآية فهو أصح قياس يكون؛ فإنه لا فرق بين حصر العدو وغيره).