تاسعًا: مسائل الحج والعمرة
من كتاب الإرشاد إلى معرفة الأحكام
(94) تحرم المباشرة بلذة للصائم والمصلي والمعتكف والمحرم بحج أو عمرة. (472)
(95) اختص الله هذا البيت الحرام وأضافه إلى نفسه، وجعل فيه وفي عرصاته والمشاعر التابعة له من الحكم والأسرار ولطائف المعارف ما يضيق علم العبد عن معرفته، وحسبك أنه جعله قيامًا للناس؛ به تقوم أحوالهم، ويقوم دينهم، ودنياهم فلولا وجود بيته في الأرض وعمارته بالحج والعمرة وأنواع التعبدات لآذن هذا العالم بالخراب، ولهذا من أمارات الساعة واقترابها: هدمه بعد عمارته، وتركه بعد زيارته. (474)
(96) الفدية التي سببها فعل المحظور أو ترك مأمور؛ كالمحظورات السابقة، وكفدية ترك واجب من واجبات الحج والعمرة، لا يؤكل منها شيء؛ لأنها جارية مجرى الكفارات، وهي جبرانات لا دماء نسك، وكذلك على المذهب الدماء الواجبة بالنذر والتعيين فلا يؤكل منها، وما سوى هذا من الدماء فيجوز الأكل منه، فدخل فيه هدي التطوع، وهدي المتعة والقران، والأضحية، والعقيقة - وكذلك على الصحيح - هدي النذر المعين؛ لأن المعين بالنذر يحذا به حذو الواجب بالشرع، والمعين بالقول كالمعين بالذبح لأن كل نسيكة متى ذبحت تعينت بذبحها. (477)
(97) اعلم أن الدماء الواجبة لأجل النسك ومتعلقاته نوعان:
أحدهما: دم يجبر به النقص والخلل، ويسمى: دم جبران، وهذا النوع سببه الإخلال بترك واجب أو فعل محرم كما تقدم.
والثاني: دم نسك، وهو عبادة مستقلة بنفسه من جملة عبادات النسك، فدم المتعة والقران من هذا النوع وليس من النوع الأول: فيزول الإيراد؛ لأنه معلوم أن المتعة والقران لا نقص فيهما؛ بل إما أن يكون أكمل من الإفراد كما تدل عليه الأدلة الشرعية، وهو قول