فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 643

جمهور العلماء، وإما ألا يكونا أفضل من الإفراد، فعلى كل الأمور لا نقص فيهما يجبر بالدم، فتعين أنه دم نسك، فإذا قيل: لمَ لْم يوجب هذا الدم في الإفراد كما وجبت بقية الأفعال المشتركة بين النسكين؟ قيل: الحكمة في شرع هذا الدم في حقهما أنه شكر لنعمة الله تعالى، حيث حصل للعبد نسكان في سفر واحد وزمن واحد، ولهذا حقق هذا المقصود فاشترط لوجوب الدم أن يحرم بالعمرة في شهر الحج ليكون كزمن واحد، وأن يكون من غير حاضري المسجد الحرام؛ لأن حاضريه لم يحصل لهم سفر من بلد بعيد يوجب عليهم هذا الهدي، ولأنه ليس من اللائق بالعبد أن يقدم بيت لله بنسكين كاملين ثم لا يهدي لأهل هذا البيت ما يكون بعض شكر هذه المهنة، فهذا من أسرار الفرق بين المتمتع والقارن دون المفرد. (478)

(98) إذا شرع المحرم في الرمي قطع التلبية، والحكمة من ذلك: أنه شرع في أول الإحلال من إحرامه، والتلبية شعار الدخول في النسك، واستمرت في تضاعيفه، فلما رمى الجمرة وآن حله من نسكه زال حكمها؛ لأن ما كانت شعارًا له قد شرع في الخروج منه واشتغل بمكملات نسكه عن التلبية. (480)

(99) الحكمة في إباحة المحظورات كلها بفعل الطواف والحلق ورمي جمرة العقبة، وأنه يحل له كل شيء كان محظورًا حتى النساء: لأنه - كما تقدم - قد شرع في الخروج من النسك، والمحظورات المذكورة علامة على وجوده وشعار له، وقد مضت جميع أجناس أفعال النسك ومتعبداته، إلا أفعال قد فعل بعضها كالرمي والإقامة في منى، فجرى فعل بعضها مجرى فعل جميعها بالنسبة إلى حل المحظورات.

وأيضًا: ففي إباحتها من السهولة على الخلق واليسر عليهم والتخفيف الذي أحق الناس به وفود بيت الله الحرام وأضياف الله، والدليل على أن الإنسان قد أخذ في الخروج من هذه العبادة، أو قد خرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت