فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 643

وبقي له تكملة: أن الوطء قبل ذلك مفسد للنسك موجب للفدية الغليظة؛ لأنه في نفس النسك والوطء ينافيه أشد المنافاة، وبعد الحل كله زال هذا المعنى.

بقي أن يقال: لمَ انحلت المحظورات كلها بفعل اثنين من الثلاثة المذكورة دون الوطء فلا بد في حله من فعل الثالث؟ قيل: لشدته وغلظه ومنافاته التامة للنسك وجب الإمساك عنه حتى يحصل الحل كله، والله تعالى أعلم. (480)

(100) من حكمة الهدي: أنه شكر لنعمة الله تعالى بالتوفيق لحج بيته الحرام، ولهذا وجب في المتعة والقران وشملت توسعته فيها للأغنياء والفقراء لمن ذبحها وغيرهم، قال تعالى: (( فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ) ) [الحج:28] . (481)

(101) وأما العقيقة عن المولود فشرعت شكرًا لله تعالى على نعمته على العبد بحصول الولد، وضوعف الذكر على الأنثى إظهارًا لمزيته، ولأن النعمة به أتم والسرور به أوفر، وتفاؤلًا بأن هذه العقيقة فادية للمولود من أنواع الشرور، وإدلال على الكريم برجاء هذا المقصد، وتتميمًا لأخلاق المولود، كما في الحديث: «كل مولود مرتهن بعقيقته» [1] قيل: مرتهن عن الشفاعة لوالديه، وقيل: مرتهن محبوس عن كماله حتى يعق له، وحسبك من ذبيحة هذه ثمرتها، فالعبد يسعى في تكميل ولده وتعليمه وتأديبه، ويبذل الأموال الطائلة في ذلك، وهذا من أبلغ الطرق إلى هذا التكميل، والله الموفق.

وأما تخصيصها بالأنعام الثلاثة الإبل والبقر والغنم: فلأن هذه الذبائح أشرف الذبائح على الإطلاق وأكملها، فشرع لها أن يكون المذبوح فيها أشرف أنواع الحيوانات، والله أعلم بما أراد، وحقق هذا المعنى بأن شرط فيها تمام السن الذي تصلح فيه لكمال لحمها ولذته، وهو الثني من الإبل والبقر والمعز، والجذع من الضأن، لنقص ما دون ذلك ذاتًا ولحمًا،

(1) رواه الترمذي (1522) ، وابن ماجه (3165) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت