فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 643

ثانيًا: مسائل الحج والعمرة

من كتاب الفتاوى السعدية [1]

(37) في الحج والعمرة خواص اختصت بها من بين سائر العبادات:

الأول: العبادات لا يجب إتمام نوافلها، والحج والعمرة إذا شرع فيهما يجب إتمامهما؛ لأن الشروع في عقديهما بمنزلة إيجاب العبد على نفسه شيئًا من العبادات، ولذا قال تعالى: (( فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) ) [البقرة:197] أي: أوجبه على نفسه، (( ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم ) ) [الحج:29] ، فسمى متعبدات النسك نذورًا، إلا أنه أوجبها على نفسه بعقد الإحرام.

الثاني منها: أن من عليه حجة الإسلام لا يصح أن يصرفها عن غيرها، ولا أن يحج عن غيره، فإن فعل ذلك انقلبت إلى نفسه عن حجة الإسلام؛ لأن أول نسك بعد وجوبه على المكلف غير قابل لغير الفريضة الإسلامية التي هي فريضة العمر، فمهما نوى العبد فيها من النيات المنافية لهذا القصد بطلت تلك النيات المعارضة، وبقي الأصل سالمًا.

الثالث منها: أن المفرد والقارن إذا طاف للقدوم، وسعى بعده سعي الحج، ثم قلب ذلك ونسخه إلى العمرة؛ كان هذا المشروع، والأفضل أن ذلك الطواف الذي كان للقدوم، وذلك السعي الذي كان للحج ينقلبان للعمرة ركنين من أركانها، مع أنه أدى الطواف بنية النفل وهو طواف القدوم، وأدى السعي بنية سعي الحج، ثم انقلبا كما ترى، وهذا يعد من الغرائب، والسبب في ذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم

(1) ط. مركز صالح بن صالح الثقافي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت