حادي عشر: مسائل الحج والعمرة
من كتاب فتح الرحيم الملك العلام [1]
(111) في قول الله تعالى: (( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) ) [آل عمران:97] ، وقوله تعالى: (( وأتموا الحج والعمرة لله ) ) [البقرة:196] إلى قوله: (( ومن تأخر فلا إثم عليه ) ) [البقرة:203] فوائد كثيرة، منها:
أولًا: أن الحج أحد أركان الإسلام ومبانيه، وأن الله أوجبه على الناس كلهم، ثم خص المستطيعين إليه السبيل، وهذا الشرط الأعظم لوجوب الحج، فمن تمت استطاعته في بدنه وماله، ولم يمنع من ذلك خوف؛ وجب عليه المبادرة إلى الحج؛ لأن الأمر المطلق يقتضي الفور.
ثانيًا: من عجز في بدنه وقدر في ماله وهو يرجو زوال هذا العجز صبر إلى زواله، فإن كان لا يرجو زواله، أو كان كبيرًا لا يقدر على الثبوت على المركوب؛ استناب عنه من يحج عنه، وكذلك من مات بعدما وجب عليه وجب على أوليائه الاستنابة عنه.
ثالثًا: الاستطاعة: هي القدرة على ثمن الراحلة أو أجرتها، أو أجرة المراكب البرية والبحرية ذهابًا ورجوعًا، ولهذا أطلق الله استطاعة السبيل ليشمل ما حدث ويحدث إلى يوم القيامة، وهذا من بلاغة القرآن وبراهين صدقه.
رابعًا: أمر الله بإتمام الحج والعمرة لله، وهذا شامل للفرض منهما وللنفل، فمن فرض الحج والعمرة بأن أوجبهما على نفسه بدخوله في النسك؛ وجب عليه الإتمام، إلا أن يحصل له حصر عن الوصول إلى البيت بعدو أو غيره، فيذبح هديه ويحلق رأسه ويحل من نسكه.
(1) تحقيق: عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر- ط: الأولى 1421 هـ - دار ابن الجوزي.