خامسًا: من ساق الهدي قرن بين النسكين - كما فعل صلى الله عليه وسلم - ولم يحل له أن يحلق رأسه حتى يبلغ الهدي محله يوم النحر، فيحل من النسكين جميعًا.
سادسًا: فيها دليل على مشروعية سوق الهدي من الحل، ويؤخذ مشروعية تقليده من قوله: (( والهدي والقلائد ) ) [المائدة:97] .
سابعًا: أن العمرة تندرج في الحج، وتكون أفعالهما جميعًا والحل منهما جميعًا.
ثامنًا: أوجب الله على المتمتع ما استيسر من الهدي، وهو ما يجزي في الأضحية: جذع ضأن، أو ثني معز، أو سبع بدنة، أو سبع بقرة، فمن لم يجد ذلك فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج لا يتجاوز بها أيام التشريق، وقد أباح الشارع صيامها في هذه الحال فقط، وسبعة إذا رجع.
تاسعًا: يجب الدم أو بدله على من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام؛ لأن من الحكمة في وجوب الهدي أو بدله الشكر لله على نعمة حصول النسكين في سفر واحد، ومن كان أهله في مكة أو قربها لم يكن عليه شيء، ومفهوم الآية أن المفرد للحج ليس عليه هدي، وأما القارن فإنه داخل في المتمتع.
عاشرًا: لا بد أن يقع إحرام النسكين في أشهر الحج، وهي: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة.
الحادي عشر: أرشد الله من فرض فيها - أي: أوجب فيهن الحج - ألا يرفث، والرفث: الوطء ومقدماته؛ لأن الوطء مفسد للنسك ومقدماته منقصة له، ولا يفسق، ويشمل ذلك جميع المعاصي، وأما الجدال فهو المخاصمة والمنازعة وكثرة الجدال؛ لأن هذه الأمور تشغل العبد عما هو بصدده من النسك. ولما نهى عما ينافي النسك وينقضه أمر وحث على كل ما يكمله من أفعال الخير كلها