بالدخول في الحج بالنية، وقيل: إنه بسوقه للهدي صار قارنًا، وأن الهدي الذي استصحبه حيث إنه كان للنسكين كليهما مزج بين النسكين وصار صاحبه قارنًا، وهذا هو القول الصواب، وإنما منع تعالى من الحل لمن ساق الهدي قبل محله؛ لما في سوق الهدي وما يتبعه من كشف الرأس، وترك أخذ الشعور ونحوها من الذل والخضوع لله والانكسار له والتواضع الذي هو روح النسك وعين صلاح العبد وكماله، وليس عليه في ذلك ضرر؛ فإذا حصل الضرر بأن كان به أذى من رأسه من مرض ينتفع بحلق رأسه، أو قروح أو قمل أو نحو ذلك؛ فإنه يحل له أن يحلق رأسه، ولكن يكون عليه فدية تخيير: يخير بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة، وهذه تسمى فدية الأذى، وألحق بذلك إذا قلم أظفاره، أو لبس الذكر المخيط، أو غطى رأسه، أو تطيب المحرم من ذكر وأنثى؛ فكل هذا فديته فدية تخيير بين الصيام أو الإطعام أو النسك. (257)
(107) المراد بالأشهر المعلومات عند الجمهور: شوال وذو القعدة، وعشر أو ثلاثة عشر من ذي الحجة، فهي التي يقع فيها الإحرام بالحج غالبًا، وهي التي تقع فيها أفعال الحج: أركانه وواجباته ومكملاته، (فمن فرض فيهن الحج) أي: عقده وأحرم به؛ لأن الشروع فيه يصيره فرضًا ولو كان قبل ذلك نفلًا. (258)
(108) في قوله تعالى: (( فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ) )، وفي قوله تعالى: (( فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) ) [الحج:36] الأمر بالأكل والإهداء والصدقة؛ فإن الأمر يشمل أكل أهلها منها، وإهداءهم للأغنياء. و (القانع) هو الفقير الذي لا يسأل الناس، و (المعتر) الفقير السائل. (264)
(109) تخصيص الطواف به دون غيره من المناسك في قوله تعالى: (( وليطوفوا بالبيت العتيق ) )؛ وذلك لفضله وشرفه، ولكونه المقصود وما قبله وما بعده وسائل وتوابع، ولأنه يتعبد به لله مع الأنساك ووحده، وأما بقية