وملة إبراهيم في أثناء سورة البقرة، وذكر أيضًا ملة إبراهيم والبيت وأمره، وثلّث ذلك في أثناء سورة آل عمران، وذكر الحج وأمره وسننه، وملة إبراهيم، والمناسك والحض عليها وتثبيت أمرها في سورة الحج، وسورة الحج بعضها مكي بلا شك، وأكثرها أو باقيها مدني متقدم؛ فعلم بذلك أن إيجاب الحج وفرضه من الأمور المحكمة من ملة إبراهيم، فيكون وجوبه من أول الإسلام [1] . (202)
(299) فعل القضاء من الحج يجب على الفور؛ فإنه لو أفسد الحج أو فاته لزمه الحج من قابل؛ بدليل قوله عليه السلام: (من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل) [2] ، وهذا لا خلاف فيه، فإذا كان القضاء يجب على الفور؛ فأن تجب حجة الإسلام الأداء بطريق الأولى والأحرى. (208)
(300) هذا التغليظ يعم من مات قبل أن يغلب على ظنه الفوات، وهم أكثر الناس، ومن غلب على ظنه ففي تأخيره تعرض لمثل هذا الوعيد، وهذا لا يجوز، وإنما لحقه هذا لأن سائر أهل الملل من اليهود والنصارى لا يحجون، وإن كانوا قد يصلون، وإنما يحج المسلمون خاصة. (214)
(301) قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (لقد هممت أن أبعث رجلًا إلى هذه الأمصار فينظروا كل رجل ذا جدة لم يحج فيضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين ما هم بمسلمين) [3] ، وهذا قاله عمر ولم يخالفه مخالف من الصحابة، وإنما عزم على ذلك -وإن كان تارك الحج إذا كان
(1) قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (26/ 7) : «أصح القولين أن فرض الحج كان متأخرًا، ومن قال: إنه فرض سنة ست فإنه احتج بآية الإتمام: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لله ... ) [البقرة: 196] ، وهو غلط؛ فإن الآية إنما أمر فيها بإتمامهما لمن شرع فيهما، لم يأمر فيها بابتداء الحج والعمرة» .
(2) رواه أبو داود (2/ 433) (1862) ، وابن ماجه (2/ 1208) (3078) ، وأحمد (3/ 450) ، والترمذي (3/ 277) (940) ، والنسائي (5/ 198) .
(3) ذكر في الدر المنثور (2/ 275) أنه أخرجه سعيد بن منصور.