فاتها الحج معه أن تعتمر في رمضان، وأخبرها أن عمرة في رمضان تعدل حجة. وأيضًا فقد اجتمع في عمرة رمضان أفضل الزمان، وأفضل البقاع، ولكن الله لم يكن ليختار لنبيه صلى الله عليه وسلم في عُمرِه إلا أولى الأوقات وأحقها بها، فكانت العمرة في أشهر الحج نظير وقوع الحج في أشهره، وهذه الأشهر قد خصها الله تعالى بهذه العبادة، وجعلها وقتًا لها، والعمرة حج أصغر، فأولى الأزمنة بها أشهر الحج، وذو القعدة أوسطها، وهذا مما نستخير الله فيه، فمن كان عنده فضل علم فليرشد إليه. (95)
(10) لم يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم أنه اعتمر في السنة إلا مرة واحدة، ولم يعتمر في سنة مرتين. (97)
(11) وقع الخلاف في حكم تكرار العمرة أكثر من مرة في العام الواحد؛ فمنعه بعضهم، ولا أرى أن يمنع أحد من التقرب إلى الله بشيء من الطاعات، ولا من الازدياد من الخير في موضع، ولم يأتِ بالمنع منه نص، وقد صح عن بعض الصحابة أنه كرر العمرة أكثر من مرة في العام. (98)
(12) معنى قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: (ارفضي عمرتك) [1] : اتركي أفعالها والاقتصار عليها، وكوني في حجة معها، ويتعين أن يكون هذا هو المراد بقوله: (حللتِ منهما جميعًا) [2] ، لما قضت أعمال الحج، وقوله: (يسعك طوافك لحجك وعمرتك) [3] ، فهذا صريح في أن إحرام العمرة لم يرفض، وإنما رفضت أعمالها والاقتصار عليها، وأنها بانقضاء حجها انقضى حجها وعمرتها، ثم أعمرها من التنعيم تطييبًا لقلبها، إذ تأتي بعمرة مستقلة كصواحباتها، ويوضح ذلك إيضاحًا ما روى مسلم في صحيحه بلفظ: قالت عائشة: (وخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فحضت، فلم أزل حائضًا حتى كان يوم عرفة ولم أهل إلا بعمرة، فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
(1) رواه البخاري (1783) ، ومسلم (1211) .
(2) رواه مسلم (2127) .
(3) رواه مسلم (1211) .